تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢

نماذج من التأويل :

- روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه قال : « صوم ثلاثة أيّام في كلِّ شهر يعدل صوم الدهر . . . » . قال المفيد بعد نقل ذلك : « وسُئل الصادق عليه السلام عن تأويل هذا القول ، وكيف صار صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر يعدل صوم الدهر ؟ فقال عليه وآله السلام : لأنّه كلّما صام يوماً ، كتب اللَّه له صوم عشرة أيّام ، فإذا صام في كلِّ شهر ثلاثة أيام على ما رتبناه ، كتب اللَّه له صيام الشهرِ كلِّه ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا » « 1 » » « 2 » . - ذكر الكليني باباً تحت عنوان « باب تأويل الصمد » وجاء فيه بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيءٍ من التوحيد ، فقال : إنّ اللَّه تباركت أسماؤه التي يدعا بها ، وتعالى في علوِّ كنهه ، واحدٌ توحّد بالتوحيد في توحّده ، ثمّ أجراه على خلقه ، فهو واحدٌ صمد ، قدوس ، يعبده كلُّ شيء ، ووسع كلّ شيءٍ علماً » . قال الكليني بعد نقل ذلك : « فهذا المعنى الصحيح في تأويل الصمد ، لا ما ذهب إليه المشبّهه : أنّ تأويل الصمد : المصمت الذي لاجوف له ؛ لأنّ ذلك لا يكون إلّامن صفة الجسم ، واللَّه جلّ ذكره متعال عن ذلك . . . » « 3 » . - ذكر الرازي وجوهاً لإطلاق النور عليه تعالى في قوله : « اللَّهُ نُورُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ » « 4 » فقال : « الثاني : أنّه سبحانه منوّر الأنوار ومبدعها وخالقها ، فلهذا التأويل حَسُن إطلاق النور عليه » « 5 » . وأمثال ذلك كثير في كتب التفسير والحديث .

الأحكام :

الحكم التكليفي للتفسير والتأويل :

تفسير القرآن وتأويله جائز إجمالًا بإجماع المسلمين وعليه سيرتهم ، وإن اختلفوا في كيفيّته وحدوده ومصادره ، وما هو مقبول وما هو مردود منه . والقدر المتيقّن ممّا هو جائز منهما هو المستند إلى الأثر الصحيح المنقول عن المعصوم - النبي أو الإمام عليهما السلام - . قال الشيخ الطوسي : « واعلم أنّ الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّابالأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن الأئمّة عليهم السلام ، الذين قولهم حجّة ، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم » « 6 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 160 . ( 2 ) المقنعة : 369 . ( 3 ) أُصول الكافي 1 : 123 - 124 ، باب تأويل الصمد ، ذيل الحديث الثاني . ( 4 ) النور : 35 . ( 5 ) التفسير الكبير 1 : 122 في الكلام عن إطلاق بعض الأسماء عليه ، ومنها « النور » . ( 6 ) التبيان في تفسير القرآن 1 : 5 .