عنوان « إنقاذ » .
هذا بالنسبة إلى الإثم .
أما الضمان ، فالمعروف أنّ التروك لا يترتّب عليها الضمان ، وإن ترتّب عليها الإثم إجمالًا ، فالطبيب إذا ترك علاج المريض يكون آثماً ، ولكن لا يضمن ديته .
نعم ، استثني من ذلك ما إذا أشرف الإنسان على الموت من الجوع ، وكان عند غيره طعام فطلب منه ذلك « 1 » ، فلم يقدّمه له ، فمات جوعاً ، فيكون ضامناً لديته على رأيٍ عندئذ .
وقد تقدّم تفصيل ذلك في العنوانين :
« اضطرار » و « إنقاذ » .
ثانياً - الإثم :
لا إشكال في ترتّب الإثم على التفريط في حفظ النفس المحترمة وترك إنقاذها من الهلاك .
وأمّا بالنسبة إلى الأموال الصامتة والحيوانات ، ففيها تفصيل وخلاف ذكرناه في عنوان « إنقاذ » .
ثالثاً - العقوبة :
لا إشكال في ترتّب العقوبة الأُخروية على ترك كلِّ واجب ، ومنها إنقاذ النفس المحترمة مع القدرة عليه إلّاأن ترتفع بالتوبة ونحوها .
وأما ترك إنقاذ الحيوان المحترم ، والمال المحترم ، إنّما تترتب عليه العقوبة إذا قلنا بوجوب الإنقاذ فيها .
هذا بالنسبة إلى العقوبة الأُخروية .
أما العقوبة الدنيوية ، فالمترتّبة منها هي العقوبة التعزيريّة المترتبة على ترك الواجب ، وهو إنقاذ النفس المحترمة ، والحيوان المحترم ، والمال المحترم ؛ بناءً على وجوب الأخيرين ، وبناءً على ترتّب التعزير على مطلق ترك الواجبات ، وفعل المحرّمات ، كما تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « تعزير » .
تفسير
لغة :
من الفَسْر ، بمعنى البيان ، فالتفسير هو التبيين « 2 » .
وقيل : كلّ ما ترجم عن حال شيءٍ فهو تفسرته ، ومنه تفسرة المريض ، وهي ماؤه ، التي يستدل به الطبيب على حالته « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا القيد مؤثّر في الحكم ، ومعناه أنّه لو لم يطلبه منه فمات جوعاً ، فيكون كسائر موارد التروك .
( 2 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير ، وغيرها : « فسر » . وفي الإتقان : 221 : « ويقال هو مقلوب السَّفر ، تقول : أسفر الصبح : إذا أضاء » .
( 3 ) أُنظر أساس البلاغة ( للزمخشري ) : « فسر » .