والتأويل : من آل الشيء يؤول إلى كذا ، أي رجع وصار إليه « 1 » .
اصطلاحاً :
اختلف المفسرون وغيرهم في معنى التفسير والتأويل والفرق بينهما ، وقد انعكس هذا الخلاف في كتب اللغة ، وربما يتصوّر أنّ ذلك اختلاف لغوي ، لكنّه اختلاف اصطلاحي ، وهو من الخلط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي .
وعلى كلِّ تقدير ، فمن الأقوال التي قيلت في ذلك هو :
- ما قاله الطبرسي : « إنّ التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل ردّ أحد المحتملين إلى مايطابق الظاهر » « 2 » .
- ما قاله الإصفهاني : « اعلم أنّ التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن وبيان المراد ، أعمّ من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره ، وبحسب المعنى الظاهر وغيره ، والتأويل أكثر في الجمل ، والتفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز يتبيّن بشرحٍ نحو « أَقِيمُوا الْصَّلَاةَ وَآتُوا الْزَّكَاةَ » « 3 » ، أو في كلام متضمّن لقصّة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها كقوله : « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ » « 4 » » « 5 » .
وقال أبو طالب الثعلبي : « التفسير : بيان وضع اللفظ إمّا حقيقة أو مجازاً ، كتفسير الصراط بالطريق ، والصيّب بالمطر .
والتأويل : تفسير باطن اللفظ ، مأخوذ من الأوْل ، وهو الرجوع لعاقبة الأمر ، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد ؛ لأنّ اللفظ يكشف عن المراد ، والكاشف دليل ، مثاله قوله تعالى : « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ » « 6 » تفسيره : إنّه من الرصد . يقال : رصدته أي رقبته ، والمرصاد : مفعال منه ، وتأويله : التحذير من التهاون بأمر اللَّه والغفلة عن الأُهبّة والاستعداد للعرض عليه ، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة » « 7 » .
وقيل : « التفسير : بيان لفظٍ لا يحتمل إلّاوجهاً واحداً ، والتأويل توجيه لفظ متوجّهٍ إلى معان مختلفة إلى معنى واحد منها بما يظهر من الأدلة » « 8 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : النهاية ( لابن الأثير ) ، ولسان العرب وغيرهما :
« أول » .
( 2 ) مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 13 .
( 3 ) البقرة : 43 .
( 4 ) التوبة : 37 .
( 5 ) نقله عنه السيد المدني في رياض السالكين 5 : 434 .
( 6 ) الفجر : 14 .
( 7 ) نقله عنه السيد المدني في رياض السالكين 5 : 434 .
( 8 ) أُنظر المصدر المتقدم ، نقله ولم يسمّ قائله .
وانظر أيضاً هذه الأقوال وغيرها في الإتقان ( للسيوطي ) : 221 - 222 .