الموضوع منها ، مضافاً إلى ما ورد في السنّة الشريفة ممّا يدلّ على ذلك .
الحكم التكليفي للتفريط :
يختلف الحكم التكليفي للتفريط بحسب اختلاف الموارد ، فقد يكون حراماً ، إذا استلزم منه إتلاف نفس محترمة ، أو مال محترم ، أو نحو ذلك .
وقد يكون مكروهاً ، كما إذا استلزم محاذير لم تصل إلى ذلك الحدّ .
الحكم الوضعي ( آثار التفريط ) :
تترتّب على التفريط آثار نشير إليها فيما يلي :
أوّلًا - الضمان :
من الآثار المترتّبة على التفريط الضمان ، لكنّه لايترتّب دائماً ، بل في بعض الموارد ، ويستفاد ذلك من القرائن ومناسبات الحكم والموضوع ، ويجمعها عنوان :
الأمانات :
الأمانات بصورة عامّة - سواء كانت أمانات مالكيّة ، كالوديعة ، والعارية ، ومال المضاربة ، ونحوها ، أو أمانات شرعيّة ، كاللقطة في يد الملتقط أو الحاكم الشرعي ، والأموال الشرعيّة كالأخماس والزكوات بيد الساعي والفقيه ونحوهما - لا تكون مضمونة ، فلذلك لا يكون الأمين ضامناً لها إذا كان قد حافظ عليها على النحو المتعارف ، ولم يفرِّط أو يقصّر في حفظها .
نعم ، لو فرّط في حفظها ، ولم يقم بمحافظتها بما هو المتعارف بالنسبة إليها ، فيكون عندئذ ضامناً لها إذا تلفت .
وقد صرّح بذلك الفقهاء في كتب : العارية « 1 » ، والوديعة « 2 » ، والإجارة « 3 » ، والمضاربة « 4 » ، واللقطة « 5 » ، والزكاة « 6 » ، والخمس « 7 » ، ونحوها .
هل يعدُّ ترك الإنقاذ سبباً للضمان ؟
إذا رأى شخص إنساناً يموت وهو قادر على إنقاذه فلم ينقذه ، فمات ، فهل يضمن ديته أم لا ؟
وإذا رأى مال غيره في معرض التلف والهلاك بالنار أو الماء أو نحو ذلك ، فلم ينقذه مع قدرته عليه ، فهل يضمنه أم لا ؟
أما ترك إنقاذ النفس فلا إشكال في ترتب الإثم عليه .
وأما ترك إنقاذ المال ، ففيه تفصيل ذكرناه في
هامش
( 1 ) أُنظر الجواهر 27 : 128 .
( 2 ) أُنظر الجواهر 27 : 102 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 27 : 326 .
( 4 ) أُنظر الجواهر 26 : 378 .
( 5 ) أُنظر الجواهر 38 : 372 .
( 6 ) أُنظر الجواهر 15 : 27 و 51 و 109 .
( 7 ) أُنظر الجواهر 16 : 114 .