مستند القاعدة :
استُدل على القاعدة بالأدلّة التالية :
الأوّل - حديث السلطنة :
وهو النبوي المعروف : « الناس مسلّطون على أموالهم » .
والرواية وإن لم ترد في أُصولنا الروائيّة ، إلّا أنّ الشيخ الطوسي استند إليها في كتاب الخلاف « 1 » ، لكن من دون إسناد ، فلا تعدو الرواية من أن تكون مرسلة ، إلّاأنّ اشتهارها بين الفقهاء صار سبباً للاعتماد عليها .
الثاني - روايات أُخرى بهذا المضمون :
يمكن استفادة المضمون المستفاد من حديث السلطنة من روايات أُخر ، من قبيل :
- ما رواه أبو بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قلت له : الرجل له الولد أيسعه أن يجعل ماله لقرابته ؟ فقال : هو ماله يصنع به ما يشاء إلى أن يأتيه الموت ، إنّ لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء إن شاء وهبه ، وإن شاء تصدّق به ، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت » « 2 » .
- وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : « الإنسان أحقّ بماله ما دام الروح في بدنه » « 3 » .
- وعنه عليه السلام أيضاً : « صاحب المال أحقّ بماله ما دام فيه شيءٌ من الروح ، يضعه حيث يشاء » « 4 » .
والأحقيّة هنا مثل الأولويّة في قوله تعالى :
« وأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ . . . » « 5 » إذ هي بمعنى التعيّن ، لا بمعنى الأرجحيّة .
فإنّ قوله عليه السلام : « لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء » صريح في سلطنة الإنسان على ماله ، وكذا قوله : « الإنسان أحقّ بماله » بالتفسير الذي قدّمناه للأحقيّة .
الثالث - السيرة ( بناء العقلاء ) :
قامت سيرة المتشرّعة وبناؤهم ، بل سيرة المسلمين عامّة ، بل سيرة العقلاء في العالم على سلطنة الإنسان على التصرّف في أمواله كيف شاء إلّا ما منع منه القانون ، كما إذا استلزم الضرر من تنفيذ سلطنة المالك في بعض الموارد ، على ما
هامش
( 1 ) أُنظر الخلاف 3 : 176 - 177 . وراجع عوالي اللئالي 1 : 222 و 457 ، و 2 : 138 ، و 3 : 208 .
( 2 ) الكافي 7 : 8 ، كتاب الوصايا ، باب أنّ صاحب المال أحقّبماله . . . ، الحديث 10 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 9 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : 7 ، الحديث الأوّل . وانظر الوسائل 19 : 296 - 299 ، الباب 17 من أبواب كتاب الوصايا ، الأحاديث 2 و 8 و 4 . وانظر الاستدلال بهذه الروايات على القاعدة في القواعد الفقهية ( للشيرازي ) 2 : 21 - 22 .
( 5 ) الأنفال : 75 .