تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ستأتي الإشارة إليه « 1 » .

الرابع - تسالم الفقهاء :

قد يدّعى « 2 » إجماع الفقهاء على العمل بالقاعدة ، لكن لم يثبت مثل هذا الإجماع ، وعلى فرضه ، فليس هو من الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام . وقد يدّعى « 3 » تسالم الفقهاء على العمل بها ، لكن لم يثبت ذلك خارجاً ؛ لعدم تعرّض جملة من الفقهاء - وخاصّة المتقدّمين - إلى القاعدة أصلًا . نعم اشتهر الاستناد إلى القاعدة بين الفقهاء من زمن الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا ، وكلّما اقتربنا من عصرنا زاد الاستناد إليها ، وقد أكثر صاحب الجواهر من ذلك . بل يظهر منهم إرسال القاعدة إرسال المسلّمات .

حدود القاعدة :

لا إشكال في أنّ القاعدة ليست على إطلاقها ، بل هناك تحديداتٌ لها من قبل العقل والشرع والعرف . فليس للإنسان إتلاف ماله من دون أن يترتّب عليه غرض عقلائي ، لا عقلًا ولا شرعاً ولا عرفاً . وليس له صرف ماله في الملاهي والمحرّمات شرعاً ، فالتحديدات الشرعيّة للإكتساب ليست إلّاتحديداً لسلطة الإنسان على أمواله ، سواء كانت هذه التحديدات تحريميّة أو وجوبيّة ، فالأوّل مثل تحريم شراء الخمر والخنزير وآلات اللهو والقمار ونحو ذلك . والثاني مثل وجوب دفع الزكاة والخمس وغيرهما من الحقوق الماليّة ، فإذا وجبت عليه هذه الحقوق وعَزلها فلا سلطان له عليها ، ولا يجوز له التصرّف فيها إلّابإذن من له الولاية عليها .

تنبيه :

إنّ قاعدة السلطنة إنّما تجري بعد إحراز الملكيّة وحصولها بأحد أسبابها ، وأمّا مع الشكّ في حصولها فلا مورد لجريانها ؛ لعدم ثبوت الملكيّة حتى تصحّ الإضافة في « أموالهم » كي يتحقّق موضوع قاعدة السلطنة ، كما هو واضح ، لأنّا كلّما شككنا في حصول الملكيّة فالأصل يقتضي عدم حصولها .

تعارض القاعدة مع قاعدة نفي الضرر :

خصّ الشيخ الأنصاري التنبيه السابع من التنبيهات التي ذكرها لقاعدة « نفي الضرر » بهذا
هامش
( 1 ) أُنظر القواعد الفقهية ( للشيرازي ) 2 : 29 . ( 2 ) أُنظر القواعد الفقهية ( للشيرازي ) 2 : 23 . ( 3 ) أُنظر كتاب مئة قاعدة : 138 .