ستأتي الإشارة إليه « 1 » .
الرابع - تسالم الفقهاء :
قد يدّعى « 2 » إجماع الفقهاء على العمل بالقاعدة ، لكن لم يثبت مثل هذا الإجماع ، وعلى فرضه ، فليس هو من الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام .
وقد يدّعى « 3 » تسالم الفقهاء على العمل بها ، لكن لم يثبت ذلك خارجاً ؛ لعدم تعرّض جملة من الفقهاء - وخاصّة المتقدّمين - إلى القاعدة أصلًا .
نعم اشتهر الاستناد إلى القاعدة بين الفقهاء من زمن الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا ، وكلّما اقتربنا من عصرنا زاد الاستناد إليها ، وقد أكثر صاحب الجواهر من ذلك .
بل يظهر منهم إرسال القاعدة إرسال المسلّمات .
حدود القاعدة :
لا إشكال في أنّ القاعدة ليست على إطلاقها ، بل هناك تحديداتٌ لها من قبل العقل والشرع والعرف .
فليس للإنسان إتلاف ماله من دون أن يترتّب عليه غرض عقلائي ، لا عقلًا ولا شرعاً ولا عرفاً .
وليس له صرف ماله في الملاهي والمحرّمات شرعاً ، فالتحديدات الشرعيّة للإكتساب ليست إلّاتحديداً لسلطة الإنسان على أمواله ، سواء كانت هذه التحديدات تحريميّة أو وجوبيّة ، فالأوّل مثل تحريم شراء الخمر والخنزير وآلات اللهو والقمار ونحو ذلك . والثاني مثل وجوب دفع الزكاة والخمس وغيرهما من الحقوق الماليّة ، فإذا وجبت عليه هذه الحقوق وعَزلها فلا سلطان له عليها ، ولا يجوز له التصرّف فيها إلّابإذن من له الولاية عليها .
تنبيه :
إنّ قاعدة السلطنة إنّما تجري بعد إحراز الملكيّة وحصولها بأحد أسبابها ، وأمّا مع الشكّ في حصولها فلا مورد لجريانها ؛ لعدم ثبوت الملكيّة حتى تصحّ الإضافة في « أموالهم » كي يتحقّق موضوع قاعدة السلطنة ، كما هو واضح ، لأنّا كلّما شككنا في حصول الملكيّة فالأصل يقتضي عدم حصولها .
تعارض القاعدة مع قاعدة نفي الضرر :
خصّ الشيخ الأنصاري التنبيه السابع من التنبيهات التي ذكرها لقاعدة « نفي الضرر » بهذا
هامش
( 1 ) أُنظر القواعد الفقهية ( للشيرازي ) 2 : 29 .
( 2 ) أُنظر القواعد الفقهية ( للشيرازي ) 2 : 23 .
( 3 ) أُنظر كتاب مئة قاعدة : 138 .