خط جيد للتعلّم منه ؛ لأنّ فيه غرضاً صحيحاً ، ولأ نّه لامانع يمنع منه » « 1 » .
ولم يذكر الحائط المزوّق .
وتردّد فيه المحقّق الحلّي « 2 » .
ونقل العلّامة كلام الشيخ بمعنى آخر ، حيث قال نقلًا عنه : « لا يجوز إجارة حائط مزوّق أو محكم للنظر إليه والتفرّج فيه والتعلّم منه ؛ لأنّه عبث ، والمنع منه قبيح ، فإذا لم يجز المنع فإجارته قبيحة » .
ثمّ نقل كلام ابن إدريس ، ثمّ قال : « وقول الشيخ جيّد ؛ لأنّها منفعة ليس للمالك منع المنتفع بها ، فلا يصحّ إجارتها كالاستظلال بالحائط . . . » « 3 » .
وقال صاحب الحدائق : بعد نقل ذلك كلّه :
« لا يخفى أنّ الظاهر من كلام الشيخ : أنّ العلّة في المنع إنّما هي من حيث عدم إباحة هذه المنفعة ، كما هو عنوان أصل هذه المسألة ، فجعل التنزّه هنا من قبيل اللهو . . . لا أنّ العلّة في عدم جواز الإجارة ما ادّعاه العلّامة ، وعلّل به قول الشيخ : من أنّه يمكن استيفاء هذه المنفعة بدون إذن المالك . . . » .
ثمّ تعجّب من صاحب المسالك « 4 » حيث تبع العلّامة .
ثمّ قال : « نعم ، هذا الاختلاف إنّما يتفرّع على ما إذا كان التزويق داخل البيت ، كما هو الغالب ، لا في جدرانه الخارجة في الطرق التي تراها جميع الناس . . . » .
ثمّ رجّح كلام ابن إدريس « 5 » .
وجعل المحقّق الثاني وغيره الضابطة العامّة في ذلك وأمثاله هو : أن تكون المنفعة التي استوجرت العين لأجلها منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء ، بحيث يبذلون بإزائها المال « 6 » .
أمّا كون التفرّج منفعة مقصودة للعقلاء ، فعليه عقلاء العالم ، ولو مثل التفرّج على حائط مزوّق ، أو معرض يشتمل على تصاوير جميلة وبديعة ، أو أنواع الخطوط الجيّدة ، ونحو ذلك .
وأمّا كونها محلّلة ، فلأنّه لم يحصل من الشارع ردعٌ عنها ، وقد قضت سيرة المتشرّعة على التنزّه بالبساتين والتفرّج بها وبالمناظر الجميلة ، كما تقدّم « 7 » .
لزوم القصر في الصلاة عند السفر للتفرّج :
من شرائط قصر الصلاة في السفر هو أن يكون السفر مباحاً ، وبناءً على ذلك فرّع الفقهاء
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 479 .
( 2 ) أُنظر الشرائع 2 : 186 .
( 3 ) المختلف 6 : 168 - 169 .
( 4 ) أُنظر المسالك 5 : 216 .
( 5 ) أُنظر الحدائق 21 : 553 - 554 .
( 6 ) أُنظر : جامع المقاصد 7 : 127 ، ومفتاح الكرامة 7 : 139 - 141 .
( 7 ) تقدّم في الصفحة 505 .