أغلب الناس لم تخلُ حياتهم عن العيوب والمساوي التي لو كانت ظاهرة سبّبت سلب الاعتماد عنهم ، فالتفتيش عن أحوال الناس لم يُبق للإنسان صديقاً بين الناس يعتمد عليه ، بل يُصبح مسيء الظن بالجميع .
ثانياً - موارد ورد الأمر « 1 » بالتفتيش فيها :
هناك موارد ورد الأمر بالتفتيش والتفحّص فيها ، نذكر أهمّها فيما يلي :
1 - موارد العلم الإجمالي :
إذا علمنا بوقوع النجاسة في هذا الإناء أو ذاك : فالواجب - وجوباً شرطيّاً - الفحص والتفتيش عن الإناء الذي وقعت فيه النجاسة ليُجتنب عنه ، فإذا لم نصل إلى النتيجة بعد الفحص ، فيجب الاجتناب عن الإناءين معاً .
وكذا لو علمنا بحرمة ما في هذا الإناء أو ذاك ، أو حرمة هذا اللحم أو ذاك ، أو غصبيّة هذا الثوب أو ذاك ، وهكذا . . . .
وقد تقدّم الكلام عن وجوب الاجتناب عن ذلك في عنوان « احتياط » .
2 - موارد الشبهة البدوية الحكميّة :
إذا واجهتنا شبهة بدويّة حكميّة إلزاميّة ، كالشك في وجوب عملٍ ما ، أو حرمة عملٍ ما ، فلا يجوز إجراء أصالة البراءة من الوجوب أو الحرمة مباشرة ، بل الواجب الفحص عن الدليل اللفظي - من آية أو رواية - فإن لم نعثر عليه ، ولا على الاجماع في المسألة ، ولا دليل العقل ، فعندئذ تجري أصالة البراءة ، كما تقدّم في عنوان « احتياط » .
3 - التفتيش عن حال الشهود :
هناك مبنيان - بصورة عامة - في مسألة العدالة ، هل هي عبارة عن حسن الظاهر ، فيكتفىبحسن ظاهر المسلم والمؤمن في عدالته ؟
أو هي ملكة نفسانيّة تردع صاحبها عن ارتكاب ما يخالف العدالة ؟
فالأوّل لا يحتاج إلى تفتيش حال الشخص ، بخلاف الثاني .
فعلى المبنى الثاني يجب على الحاكم - إذا لم يعرف حال الشهود من العدالة أو الفسق - أن يفحص ويفتش عن حال الشهود في قبائلهم ومحالّ سكناهم وأعمالهم ، ليحصل له العلم بحالهم « 2 » .
4 - التفتيش عن المرأة التي يريد تزويجها :
ورد الأمر « 3 » بالفحص عن المرأة التي يريد
هامش
( 1 ) المراد بالأمر هنا ليس هو خصوص النص والرواية ، بل يعمّ ماتوصّل إليه العلماء أيضاً ، وإن كان بعيداً عن الاصطلاح .
( 2 ) أُنظر الجواهر 40 : 110 - 112 .
( 3 ) الأمر هنا للإرشاد ، وعلى فرض كونه مولوياً ، فهومحمول على الندب .