المسلمين ولا تسأل عنه » « 1 » .
والروايات بهذا المضمون كثيرة استدلوا بها على قاعدة « سوق المسلمين » .
3 - من يصدّق قوله من دون بيّنة :
وهؤلاء مثل المرأة في دعوى كونها خليّة من الزوج ، أو كونها في العدّه أو خارجة عنها ، أو كونها حائضاً أو طاهرة ، أو . . . .
وقد تقدّم جملة ممّن يصدّقون في دعواهم في عنوان « تصديق » .
وورد النهي عن التفتيش في بعض هذه الموارد ، ولا خصوصية لها بعد وجود الملاك في جميع الموارد .
وممّا ورد في النهي عن التفتيش :
- ما رواه عمر بن حنظلة ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي تزوّجت امرأة ، فسألت عنها ، فقيل فيها ؟ فقال : وأنت لِمَ سألت أيضاً ؟ ! ليس عليكم التفتيش » « 2 » .
- وما رواه ميسّر ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد ، فأقول لها : ألك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوّجها ؟ قال :
نعم ، هي المصدَّقة على نفسها » « 3 » .
والروايات الواردة بهذا المعنى مستفيضة ، خاصّة في نكاح المتعة « 4 » .
4 - التفتيش عن حال المؤمنين :
ورد النهي عن التجسّس عن أحوال الناس ، خاصّة المؤمنين والتفتيش عن أوضاعهم الداخليّة وعوراتهم ، وقد أشرنا في عنوان « تجسّس » إلى ذلك ، ونشير هنا إلى رواية أخلاقيّة واجتماعيّة في هذا المجال .
- روى أبو بصير ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
لا تفتش الناس فتبقى بلا صديق » « 5 » .
فهذه الكلمة قيّمة جدّاً ، لأنّ مع عدم التفتيش وحمل فعل المسلم على الصحيح ، تبقى كثير من المساوي مستورة بين العباد وربّهم ، وتبقى الثقة بحسب الظاهر محفوظة بين الناس ، ويتحقق معها التعامل الاجتماعي .
وأمّا بعد التفتيش وكشف العيوب والمساويفقد تنسلب الثقة بين الناس .
ولذلك لو حاول الإنسان أن يفتّش عن عيوب الآخرين لم تبق له ثقة بأحدٍ منهم ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 70 ، الباب 29 من أبواب الصيد والذبائح ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 20 : 301 ، الباب 25 من أبواب عقد النكاح ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 4 ) أنظر الوسائل 21 : 30 ، الباب 10 من أبواب المتعة .
( 5 ) الوسائل 12 : 86 ، الباب 56 من أبواب أحكام العِشرة ، الحديث 2 .