أوّلًا - موارد ورد النهي عن التفتيش فيها :
1 - الشبهة البدوية الموضوعيّة :
ويُقصد بذلك الشكّ في الموضوعات الخارجية في غير موارد العلم الإجمالي ، لأنّ هذه يجب التفتيش عنها كما سيأتي .
ومن أمثلة الشبهة الموضوعيّة البدويّة ، الشكّ في طهارة ماءٍ أو ثوب ، أو حلّية طعام أو شراب ، أو نحو ذلك ، إذا كانت الشبهة غير مقرونة بالعلم الإجمالي ، فهنا ورد النهي عن التفتيش عن حال هذه الموارد ، بل على المكلّف التمسّك بالقواعد العامّة الواردة فيها ، مثل قاعدة الحِلّ والإباحة والطهارة ونحوها .
وممّا ورد في ذلك :
- ما رواه عبداللَّه بن سليمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الجُبْن ، قال : « كلُّ شيءٍ لك حلال ، حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » « 1 » .
- وسُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الجُبْن ، وأ نّه توضع فيه الإنْفَحة من الميتة ، قال : « لا تصلح ، ثمّ أرسل بدرهم ، فقال : اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شيء » « 2 » .
مضافاً إلى الروايات الآتية .
2 - ما يؤخذ من سوق المسلمين :
ما يؤخذ - بشراء وغيره - من يد المسلم أو من سوق المسلمين محكوم بالطهارة والحلّية ، ولا يجب التفتيش عنه ، بل ورد النهي عن ذلك .
وممّا ورد في ذلك :
- صحيحة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الخِفاف التي تباع في السوق ؟
فقال : اشتر وصلّ فيها حتى تعلم أنّه ميّت بعينه » « 3 » .
- وصحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : « سألته عن الرجل يأتي السوق ، فيشتري جبّة فرا ، لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة ، أيصلّي فيها ؟
فقال : نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدِّين أوسع من ذلك » « 4 » .
- وما رواه حمّاد بن عيسى ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : كان أبي يبعث بالدراهم إلى السوق فيشتري بها جُبْناً فيسمّي ويأكل ولا يسأل عنه » « 5 » .
- وصحيحة الفضلاء : « إنّهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحوم من الأسواق ، ولا يدري ما صنع القصّابون ؟ فقال : كُلْ إذا كان ذلك في سوق
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 118 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 3 : 490 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : 491 ، الحديث 3 .
( 5 ) المصدر المتقدّم : 492 ، الحديث 8 .