« علم الفأل : وهو علم يعرف به بعض الحوادث الآتية من جنس الكلام المسموع من الغير ، أو بفتح المصحف ، أو كتب المشايخ ، كديوان الحافظ والمثنوي ونحوهما . . . » « 1 » .
وذكر الطهراني تحت عنوان « فأل / فالنامة » عدّة كتب مؤلّفة في موضوع الفأل « 2 » .
الأحكام :
الحكم التكليفي للتفاؤل :
صفوة القول في ذلك هو : أنّ التفاؤل إذا كان لمجرّد التيمّن ، فهو مباح بل حسن ، وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - حسب ما هو المروي - يحب الفأل الحسن « 3 » ، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه كان يقول : « إنّ اللَّه يحب الفأل الحسن » « 4 » .
وقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يتفأّل بما هو حسن ، كما تفأّل صلى الله عليه وآله وسلم باسم سهيل بن عمرو ، لسهولة الأمر في غزوة الحديبيّة « 5 » .
وأمّا إذا صار الفأل وسيلة للكشف عن المغيبات والإخبار بها على وجه البتّ والقطع ، فذلك غير جائز ، لاختصاص ذلك باللَّه تعالى ومن أذن له وأعلمه بما هو كائن .
قال الشهيد الأوّل - عند الكلام عن المكاسب المحرّمة - : « أمّا الرمل والفأل ونحوهما فيحرم مع اعتقاد المطابقة لما دلّ عليه ؛ لاستيثار اللَّه تعالى بعلم الغيب ، ولا يحرم إذا جُعل فالًا ؛ لما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبّ الفأل » « 6 » .
وقال صاحب الجواهر بعد الكلام عن التنجيم ، والدفاع عنه إجمالًا موضوعاً وحكماً ، وردّ إبطاله بصورة مطلقة ، والقول بتحريمه على الإطلاق :
« وكذا الكلام في الرمل والفأل ونحوهما من العلوم التي يستكشف بها علم الغيب ، فإنّها تحرم مع اعتقاد المطابقة ، لا مع عدمه ، وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يُحب الفال ويكره الطيرة ، بل ورد عنهم - صلوات اللَّه وسلامه عليهم - أُمور كثيرة كالاستخارة وبعض الحسابات وغيرهما ما يستفاد منه كثير من المغيبات ، لكن لا على وجه الجزم واليقين ، ولعلّ ذلك كلَّه من فضل اللَّه على عباده ، وهدايته بهم . . . » « 7 » .
هامش
( 1 ) سفينة البحار 7 : 11 ، عنوان « فال » .
( 2 ) أُنظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة 16 : 98 - 100 ، فإنّه ذكر مايناهز العشرين كتاباً تحت هذا العنوان .
( 3 ) مكارم الأخلاق : 350 ، وراجع عوالي اللئالي 1 : 291 ، ومسند أحمد 2 : 332 .
( 4 ) البحار 74 : 165 ، كتاب الروضة ، باب كلماته صلى الله عليه وآله وسلم ، القسم 2 ، عن عوالي اللئالي .
( 5 ) البحار 20 : 333 ، باب غزوة الحديبيّة .
( 6 ) الدروس 3 : 165 .
( 7 ) الجواهر 22 : 108 .