أنّ اليمين من وسائل الإثبات في القضاء الإسلامي ، فإنّ كثيراً من الدعاوي تفصل وتنحلّ باليمين ، لكن ربما تستدعي الحاجة أن يغلّظ في اليمين بعد التحذير منه ، حذراً من حصول اليمين الكاذبة والفاجرة ، وحفاظاً على حقوق الناس ؛ لأنّ كثيراً ممّن لا يبالي بالحلف ، إذا غُلِّظ عليه اجتنب عنه إذا كان كاذباً ، ولذلك إنّما يُلتجأ إلى التغليظ حينما يخاف من كذب الحالف .
- ثم إنّ التغليظ في الحلف من حقِّ الحاكم ، فهو يفعله حيثما يراه صلاحاً ، وليس من حقّ المدّعي ، فلا أثر لطلبه لو لم يره الحاكم صلاحاً « 1 » .
- وأصل التغليظ مندوب ، وقبول المدّعى عليه ذلك غير واجب عليه ، فله أن يقبل ، وله أن لا يقبل « 2 » .
- وعدم قبوله التغليظ لا يجعله ناكلًا ، وإنّما النكول يحصل برفض أصل الحلف « 3 » .
موارد التغليظ :
قالوا : يستحب التغليظ في الحقوق كلِّها وإن قلّت ؛ استظهاراً . نعم لايغلّظ في الأموال بما دون نصاب القطع ، الذي هو ربع الدينار « 4 » . فقد روى زرارة ومحمّد بن مسلم عن الإمامين الصادق والباقر عليهما السلام أنّهما قالا : « لا يحلف أحد عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أقلّ ممّا يجب فيه القطع » « 5 » .
كيفيّة التغليظ :
التغليظ يحصل بالقول ، أو الزمان ، أو المكان :
1 - التغليظ بالقول :
وهو التغليظ في صيغة الحلف مثل أن يقول :
« واللَّه الذي لا إله إلّاهو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السرِّ ما يعلمه من العلانيّة ، ما لهذا المدّعي عليَّ شيءٌ ممّا ادّعاه » « 6 » .
فقد روي عن علي عليه السلام : أنّه كتب لأخرس نحو هذا « 7 » .
وعنه عليه السلام : « أحلفوا الظالم - إذا أردتم يمينه - بأ نّه بريءٌ من حول اللَّه وقوّته ، فإنّه إذا حلف بها
هامش
( 1 ) أُنظر : المسالك 13 : 477 ، ومستند الشيعة 17 : 480 ، والجواهر 40 : 230 .
( 2 ) أُنظر : المسالك 13 : 477 ، وكشف اللثام 10 : 113 ، ومستند الشيعة 17 : 480 ، والجواهر 40 : 233 و 234 .
( 3 ) أُنظر المصادر المتقدّمة مع تقديم وتأخير الصفحات في بعضها .
( 4 ) أُنظر المصادر المتقدّمة .
( 5 ) الوسائل 27 : 298 ، الباب 29 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث الأوّل .
( 6 ) أُنظر : كشف اللثام 10 : 114 ، والجواهر 40 : 231 .
( 7 ) الوسائل 27 : 320 ، الباب 33 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث الأوّل .