بإجزاء حَجّه عن حِجّة الإسلام ، وعلّلوه بأنّ قطع المسافة والقدرة عليها ليس مطلوباً ذاتيّاً ، وإنّما يجب مقدّمة للوصول إلى الميقات ثمّ إتيان النسك ، فلذلك لو حصل ذلك لا بنيّة الحجّ ، كما لو سافر للتجارة واتّفق وصوله إلى الميقات أيّام الحجّ وأتى به ، أجزأه عن حجّة الإسلام إذا كان لم يأت بها .
واستدلّ له صاحب المدارك « 1 » بصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
الرجل يمرّ مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكّة ، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحجّ ، فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجّة الإسلام ؟ قال : نعم » « 2 » .
لكن استشكل السيّد الحكيم في الاستدلال بالرواية ؛ لاختلاف موردها مع ما نحن فيه ، وقال :
« فالعمدة العمومات الدالّة على الوجوب على المستطيع » « 3 » فإنَّها تشمل المستطيع من الميقات وإن تسكّع للوصول إليها .
ولكن يظهر من صاحب الجواهر عدم إجزاء مثل هذا الحجّ ، فإنّه قال في نهاية بحثه عن مسألة فرض من أقام بمكّة سنة أو سنتين : « . . . وإلّا لزم الاجتزاء بحجّ المتسكّع إذا كان له استطاعة على أداء قدر المناسك مع الرجوع إلى بلاده ، أو مطلقاً ، بناءً على عدم اعتباره في الاستطاعة ، وهو معلوم البطلان » « 4 » .
مظانّ البحث :
يتطرّق للبحث عن التسكّع في شرائط وجوب الحجّ / اشتراط الزاد والراحلة .
تَسَلُّطْ
لغة :
القوّة والقهر « 5 » ، والسلطان ، قدرة الملك ، وقدرة من جُعل له ذلك وإن لم يكن مَلِكاً « 6 » . ومنه قوله تعالى : « وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ » « 7 »
. . . . . . . . . .
هامش
والمدارك 7 : 41 ، والكفاية 1 : 282 ، ومستند الشيعة 11 :
66 ، والعروة الوثقى 4 : 365 ، شرائط وجوب الحجّ / الثالث ، الاستطاعة ، المسألة 6 ، والمستمسك 10 : 78 ، ومعتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 91 و 3 : 45 ، وتحرير الوسيلة 1 : 342 ، القول في شرائط وجوب الحجّ ، المسألة 12 .
( 1 ) أُنظر المدارك 7 : 41 .
( 2 ) الوسائل 11 : 58 ، الباب 22 من أبواب وجوب الحجّ ، الحديث 2 .
( 3 ) المستمسك 10 : 78 .
( 4 ) الجواهر 18 : 87 .
( 5 ) أُنظر : الصحاح ، ومعجم مقاييس اللغة : « سلط » .
( 6 ) أُنظر ترتيب كتاب العين : « سلط » .
( 7 ) الإسراء : 33 .