غير المالك ، قيل : - والقائل غير واحد - : إنّ المالك يغرم أيّهما شاء ؛ للمباشرة ، والغصب ، لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع على الآكل ، الذي هو مغرور له ، وإن أغرم الآكلَ رجع الآكل على الغاصب ؛ لغروره الذي صار به مباشرته ضعيفة بالنسبة للسبب ، فيكون قرار الضمان عليه » « 1 » .
خامساً - الإجارة :
قال السيّد اليزدي : « إذا قال للخيّاط مثلًا : إن كان هذا يكفيني قميصاً فاقطعه ، فلم يكف ، ضمن في وجهٍ ، ومثله لو قال : هل يكفي قميصاً ؟ فقال :
نعم ، فقال : اقطعه ، فلم يكفه . . . » .
إلى أن قال في نهاية كلامه بعد ذكر بعض المناقشات : « والأولى الفرق بين الموارد والأشخاص بحسب صدق الغرور وعدمه ، أو تقيّد الإذن وعدمه . . . » « 2 » .
سادساً - القصاص والديات :
قال صاحب الجواهر : « لو قدّم له طعاماً مسموماً بما يقتل مثله غالباً . . . فإن علم به وكان مميّزاً . . . فلا قود ولا دية . . . .
ولو لم يعلم بالحال فأكل فمات ، فللولي القود عندنا ؛ لأنّ حكم المباشرة سقط بالغرور . . . » « 3 » .
سابعاً - الإفتاء :
قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى وجوب إعلام المشتري بنجاسة الدهن : « ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرّقة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرّمات ، مثل مادلّ على أنّ من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه « 4 » ، فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي ، وحمله على المفتي من حيث التسبيب والتغرير » « 5 » .
وكلامه وإن كان ناظراً إلى الحكم التكليفي إلّا أنّه يشمل الحكم الوضعي لو ترتّب على الفتوى الصادرة من غير أهلها خسارة ماليّة على المستفتي ، كما لو أفتى بجواز الذبح بدون الاستقبال ، فذبح كذلك ثمّ تبيّن خطأه .
نعم لو صدرت هذه الفتوى ممّن له الأهليّة فلا ضمان لو تبيّن الخطأ في الفتوى والاستنباط .
مظانّ البحث :
الكتب المدوّنة في القواعد الفقهيّة .
هامش
( 1 ) الجواهر 37 : 145 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 69 / ضمان الأجير ، المسألة 8 .
( 3 ) الجواهر 42 : 35 - 36 .
( 4 ) الوسائل 27 : 20 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .
( 5 ) المكاسب 1 : 73 - 74 .