يرجع على من غرّه فيما إذا تضرّر ، وأمّا لو لم يتضرّر « 1 » فلم يتّضح وجود دليل على ضمان الغارّ .
وبعبارة أُخرى : إنّ القدر المتيقّن من دليل قاعدة الغرور هو رجوع المغرور على الغارّ في صورة تضرّره ، وأمّا في غير ذلك فلا إطلاق لدليله « 2 » .
ولكن قال صاحب الجواهر : « ما ذكره لا يخلو من نظر ، ضرورة عدم مدخليّة التضمين بقاعدة الغرور في حصول الضرر وعدمه ، بل هو من باب قوّة السبب على غيره ولو المباشرة » « 3 » .
إلّا أنّ الشيخ الأنصاري قال : « وأمّا قوّة السبب على المباشرة ، فليست بنفسها دليلًا على رجوع المغرور ، إلّاإذا كان السبب بحيث استند التلف عرفاً إليه ، كما في المُكرَه . . . » « 4 » .
أما في غير ذلك فلابدّ من الرجوع إلى دليل آخر ، وهو قد يكون قاعدة الغرور أو غيرها « 5 » .
وممّن يرى رأي صاحب الرياض الإمام الخميني ، حيث قال :
« الظاهر أنّ الرجوع إنّما هو في الخسارات الواردة عليه لأجل غروره ، فلو لم تحصل له خسارة فلا رجوع ، فحينئذ لو كان الرجل عازماً على اشتراء الطعام لأكله وأكل عائلته ، فقدّم إليه طعام الغير أو طعام نفسه ، فأكله وكانت قيمته مساويةً لما عزم على اشترائه أو أقلّ منه لم يقع في خسارة وضرر عرفاً ، و . . . ففي جميع تلك الموارد لم يقع في خسارة ، وهو خارج عن مفاد القاعدة ، فما هو المعروف من الضمان ليس على إطلاقه » « 6 » .
تطبيقات القاعدة :
للقاعدة تطبيقات كثيرة ذكرها الفقهاء ، وجاءت في الروايات ، نشير إلى نماذج منها فيما يأتي :
أوّلًا - في البيع الفضولي :
إذا باع الفضولي مال غيره لشخص آخر ، وكان جاهلًا بكونه فضوليّاً ، ولم يجز المالك البيع ، فله - أي المالك - أن ينتزع المبيع من يد المشتري ، لأنّ للمالك الحقّ في انتزاع ماله أينما وجده .
ثمّ هذا المشتري يرجع إلى البائع الفضولي بما دفعه إليه من الثمن ، بل بكلّ ما صرفه وأنفقه على المبيع لحفظه أو إكماله ونحو ذلك ، إذا لم ينتفع بنماء المبيع ، بل وحتى ما لو كان كذلك ، على قول مشهور ، كما قيل .
كلّ ذلك لقاعدة الغرور ؛ لأنّ الفضولي بفعله وإراءة نفسه مالكاً أو مأذوناً من قبله قد غرّ
هامش
( 1 ) كما لو قدم شخصٌ لآخر طعاماً فأكله ، ثم تبيّن أنّه من مال الآكل ، فهنا لم يتضرّر الآكل ، لأنّه كان المأكول ملكاً له .
( 2 ) أُنظر الرياض 12 : 290 .
( 3 ) الجواهر 37 : 183 .
( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 500 .
( 5 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 500 .
( 6 ) كتاب البيع 2 : 338 .