تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
يرجع على من غرّه فيما إذا تضرّر ، وأمّا لو لم يتضرّر « 1 » فلم يتّضح وجود دليل على ضمان الغارّ . وبعبارة أُخرى : إنّ القدر المتيقّن من دليل قاعدة الغرور هو رجوع المغرور على الغارّ في صورة تضرّره ، وأمّا في غير ذلك فلا إطلاق لدليله « 2 » . ولكن قال صاحب الجواهر : « ما ذكره لا يخلو من نظر ، ضرورة عدم مدخليّة التضمين بقاعدة الغرور في حصول الضرر وعدمه ، بل هو من باب قوّة السبب على غيره ولو المباشرة » « 3 » . إلّا أنّ الشيخ الأنصاري قال : « وأمّا قوّة السبب على المباشرة ، فليست بنفسها دليلًا على رجوع المغرور ، إلّاإذا كان السبب بحيث استند التلف عرفاً إليه ، كما في المُكرَه . . . » « 4 » . أما في غير ذلك فلابدّ من الرجوع إلى دليل آخر ، وهو قد يكون قاعدة الغرور أو غيرها « 5 » . وممّن يرى رأي صاحب الرياض الإمام الخميني ، حيث قال : « الظاهر أنّ الرجوع إنّما هو في الخسارات الواردة عليه لأجل غروره ، فلو لم تحصل له خسارة فلا رجوع ، فحينئذ لو كان الرجل عازماً على اشتراء الطعام لأكله وأكل عائلته ، فقدّم إليه طعام الغير أو طعام نفسه ، فأكله وكانت قيمته مساويةً لما عزم على اشترائه أو أقلّ منه لم يقع في خسارة وضرر عرفاً ، و . . . ففي جميع تلك الموارد لم يقع في خسارة ، وهو خارج عن مفاد القاعدة ، فما هو المعروف من الضمان ليس على إطلاقه » « 6 » .

تطبيقات القاعدة :

للقاعدة تطبيقات كثيرة ذكرها الفقهاء ، وجاءت في الروايات ، نشير إلى نماذج منها فيما يأتي :

أوّلًا - في البيع الفضولي :

إذا باع الفضولي مال غيره لشخص آخر ، وكان جاهلًا بكونه فضوليّاً ، ولم يجز المالك البيع ، فله - أي المالك - أن ينتزع المبيع من يد المشتري ، لأنّ للمالك الحقّ في انتزاع ماله أينما وجده . ثمّ هذا المشتري يرجع إلى البائع الفضولي بما دفعه إليه من الثمن ، بل بكلّ ما صرفه وأنفقه على المبيع لحفظه أو إكماله ونحو ذلك ، إذا لم ينتفع بنماء المبيع ، بل وحتى ما لو كان كذلك ، على قول مشهور ، كما قيل . كلّ ذلك لقاعدة الغرور ؛ لأنّ الفضولي بفعله وإراءة نفسه مالكاً أو مأذوناً من قبله قد غرّ
هامش
( 1 ) كما لو قدم شخصٌ لآخر طعاماً فأكله ، ثم تبيّن أنّه من مال الآكل ، فهنا لم يتضرّر الآكل ، لأنّه كان المأكول ملكاً له . ( 2 ) أُنظر الرياض 12 : 290 . ( 3 ) الجواهر 37 : 183 . ( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 500 . ( 5 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 500 . ( 6 ) كتاب البيع 2 : 338 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 474 | الشيخ محمد علي الأنصاري