وقال أيضاً : « إذا تزوّج رجلان مثلًا بامرأتين ، فأُدخلت امرأة كلّ واحد منهما على الآخر ، فوطأها ، فلكلِّ واحدة منهما على واطئها - مع جهلها - مهر المثل ، ويرجع به على الغارّ ، إن كان ، وتُردّ كلّ واحدة على زوجها ، وعليه مهرها المسمّى بالعقد عليها » « 1 » .
ثالثاً - القضاء والشهادات :
قال السيد البجنوردي عند ذكر مصاديق القاعدة :
« ومنها - رجوع المحكوم عليه إلى شاهد الزور بالخسارة التي وردت عليه من جهة تغريره للحاكم على الحكم . . . » « 2 » .
وموارد هذا الأمر كثيرة ومنصوصة ، إلّاأ نّه يحتمل أن يكون التضمين من باب قوّة السبب وضعف المباشر ، نعم لو كان المحكوم عليه من حقّه الرجوع على الحاكم فيما تلف منه بسبب حكمه ، لكان يجوز له - أي الحاكم - الرجوع إلى الشهود من باب التغرير .
ولذلك قال صاحب الجواهر : « ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به ، لم ينقض الحكم إجماعاً . . . .
ولكن كان الضمان مِثلًا ، أو قيمة ، أو قصاصاً ، أو دية ، أو نحو ذلك مما ستعرفه ، على الشهود الذين هم السبب في الإتلاف على وجه القوّة على المباشر عرفاً ، كما هو واضح » « 3 » .
إلّا أنّه قد تقدّم « 4 » أنّ صاحب الجواهر إنّما يرى أنّ قاعدة التغرير مستندها قاعدة قوّة السبب ، وعليه لامانع من أن تكون قاعدة التغرير جارية في المقام .
رابعاً - الغصب :
وفيه المثال المعروف الذي يضرب به المثل لقاعدة الغرور ، وهو :
أنّه لو قدّم الغاصب الطعام لمالكه ، فأكله من دون علم بالغصبيّة ، فللمالك بعد علمه بالحال الرجوع على الغاصب ؛ لأنّه غرّه بذلك .
قال صاحب الجواهر : « ولو غصب مأكولًا مثلًا ، فأطعمه المالك ، بأن قال له : هذا ملكي وطعامي ، أو قدّمه إليه ضيافة ، أو نحو ذلك ممّا يتحقّق به الغرور منه ، أو شاة فاستدعاه وذبحها مع جهل المالك ، ضمن الغاصب ، بلا خلاف ولا إشكال » « 5 » .
وقال أيضاً : « نعم ، إن أطعمه - أي الطعام -
هامش
( 1 ) الجواهر 30 : 380 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة 1 : 237 .
( 3 ) الجواهر 41 : 222 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة : 474 ، وانظر الجواهر 22 : 301 - 302 .
( 5 ) الجواهر 37 : 142 .