النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : المغرور يرجع إلى من غرّه ، كما حكي عن المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد ، ويمكن دعوى انجبار ضعفها بالشهرة ، فإنّ هذه القضيّة بهذا اللفظ متداولة في ألسنتهم » « 1 » .
- والمحقّق النائيني ، حيث قال : « ثمّ إنّك بعد ما عرفت أنّ النبويّ الدالّ على رجوع المغرور إلى الغارّ معمول به بين الفريقين ، كالنبويّ الدالّ على ضمان اليد ، فضعفه بالإرسال لايضرّ بالاستدلال ، لأنّ العمل يجبره ، مع أنّ الحكم في الجملة يستفاد من الأدلّة الخاصّة أيضاً » « 2 » .
وقال السيد المراغي : « . . . وإن لم نقف على ذلك في كتب الأخبار ، لكنّ الظاهر من سياق كلامهم ، أنّه مروي ؛ وحيث إنّ مضمونه مجمع عليه ، فلا يحتاج إلى ملاحظة سند ونحوه » « 3 » .
- بل قال صاحب الجواهر في مسألة تقديم طعام الغير لشخص ثالث ، وضمان المقدِّم والآكل :
« ولكن ينجبر غروره برجوعه على الغار ، بل لعلّ قوله عليه السلام : " المغرور يرجع على من غرّه " ظاهر في ذلك . . . » « 4 » .
فنسب النص إلى قوله عليه السلام ، ومعناه كونه مرويّاً عن معصوم ، فإذا كان كذلك فتشمله قاعدة جبر ضعف السند بالشهرة بناءً على قبولها .
2 - الروايات الخاصة :
وهي مجموعة من الروايات وردت في النكاح والشهادات وغيرهما ، من قبيل :
- رواية إسماعيل بن جابر ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته ، فسأل عنها ، فقيل : هي ابنة فلان ، فأتى أباها فقال : زوّجني ابنتك ، فزوّجه غيرها فولدت منه ، فعلم بها بعدُ أنّها غير ابنته ، وأ نّها أمة ؟ ! « 5 » قال : تُردّ الوليدة على مواليها والولد للرجل ، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة ، كما غرّ » « 6 » .
- رواية رفاعة بن موسى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة زوّجها وليّها وهي برصاء : أنّ لها المهر بما استحلّ من فرجها ، وأنّ المهر على الذي زوّجها ، وإنّما صار عليه المهر ؛ لأنّه دلّسها . ولو أنّ رجلًا تزوّج امرأة وزوّجه إيّاها رجل لا يعرف دخيلة أمرها ، لم يكن عليه شيء ، وكان المهر يأخذه منها » « 7 » .
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب ( للسيد اليزدي ) : 179 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 173 .
( 3 ) العناوين 2 : 443 .
( 4 ) الجواهر 37 : 145 .
( 5 ) لابدّ من فرض أنّها أمة لغير الذي زوّجها حتى يصح قوله عليه السلام : « وعلى الذي زوجه . . . » .
( 6 ) الوسائل 21 : 220 ، الباب 7 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث الأوّل .
( 7 ) الوسائل 21 : 212 ، الباب 2 من أبواب كتاب النكاح ، الحديث 2 .