اللَّه ، لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ] « 1 » ولحقه وزر من عمل بفتياه « 2 » ، فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعيّ ، وحمله على المفتي من حيث التسبيب والتغرير . . . » « 3 » .
مستند القاعدة :
استدلوا على القاعدة بأُمور ، وهي :
أوّلًا - السنّة :
الروايات التي يستفاد منها حجيّة قاعدة الغرر على قسمين : روايات عامّة لم ترد في باب خاصٍّ من الفقه ، وروايات خاصّة واردة في أبواب متفرّقة ، كما سيأتي .
1 - الروايات العامّة :
لم ترد روايات عامّة تدلّ على حجيّة قاعدة التغرير ، نعم هناك نصٌّ اشتهرت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الإماميّة وغيرهم ، وهو : « المغرور يرجع إلى من غرّه » .
ولكن عدم العثور على مستند لهذا النص في كتب الحديث الشيعيّة والسنّيّة ، جعل بعضهم يشكّك في كونه رواية ، كي يقال : إنّ ضعفها مجبور بعمل المشهور على طبقها ، على فرض كون الشهرة الفتوائيّة جابرة لضعف سند الرواية .
قال المحقق الإصفهاني : « وأمّا الخبر المنسوب إلى سيّد البشر صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو : " المغرور يرجع إلى من غرّه " ، فقد قيل : إنّه مروي ، وضعفه منجبر باستناد الأصحاب إليه كثيراً ، إلّاأنّ روايته غير معلوم [ - ه ] ، واستناد الأصحاب إلى قاعدة الغرور معروف مشهور ، وأمّا استنادهم إلى الخبر حتى ينجبر به فهو غير معلوم ، ومجرّد مطابقة عملهم لمضمون الخبر غير موجب لانجباره فتدبّر » « 4 » .
وقال بهذا المضمون جماعة ، منهم السيّد البجنوردي « 5 » والإمام الخميني « 6 » والسيّد الحكيم « 7 » ، وغيرهم « 8 » .
وكذا يقول بذلك من لا يلتزم بجبر ضعف سند الرواية بالشهرة من الناحية الكبرويّة ، كالسيّد الخوئي « 9 » .
ومع ذلك فقد يظهر من بعضهم إمكان جبر ضعف هذا النصّ بالشهرة ، مثل :
- السيّد اليزدي ، حيث قال : « ربما ينسب إلى
هامش
( 1 ) الزيادة من الوسائل .
( 2 ) الوسائل 27 : 20 الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 74 .
( 4 ) الحاشية على المكاسب ( للإصفهاني ) 2 : 305 .
( 5 ) أُنظر القواعد الفقهيّة 1 : 226 .
( 6 ) أُنظر كتاب البيع 2 : 334 - 335 .
( 7 ) أُنظر نهج الفقاهة ( للسيّد الحكيم ) : 273 .
( 8 ) أُنظر القواعد الفقهيّة ( للشيرازي ) 2 : 284 .
( 9 ) أُنظر مصباح الفقاهة 4 : 353 .