بأنّ التغرير يتقوّم بكون الغارّ عالماً بالحال .
فقد جاء في مصباح الفقاهة ما حاصله : أنّ التغرير إنّما يتقوّم بأمرين :
أحدهما - علم الغارّ بالحال .
ثانيهما - جهل المغرور بذلك .
وإذا انتفى أحدهما انتفى التغرير « 1 » .
وجاء في كتاب البيع ما حاصله : أنّ التغرير يتضمّن معنى التخديع ، لأنّهم فسّروا الغرر بالخديعة .
والخديعة لاتصدق إلّافي صورة علم فاعل الخديعة ، ولا تصدق مع فرض جهله بالحال « 2 » .
ويستفاد هذا المعنى من كلام الشهيد الثاني « 3 » أيضاً ، حيث يظهر منه أنّ ملاك التغرير هو عدم اشتراك الغارّ والمغرور في الجهل .
هل التغرير من العناوين القصديّة ؟
المقصود من العناوين القصديّة هي التي يتوقّف حصولها على قصدها ، مثل عناوين :
الصلاة ، والصوم ، والغسل ، والوضوء ، ونحوها ، فهذه لاتتحقّق بعناوينها إلّامع قصدها ، وإلّا فمجرد الإمساك عن المفطرات من دون قصد الصوم بذلك ، لا يصدق عليه الصوم الشرعي ، وكذا أفعال الصلاة والطهارات ، فإنّ إتيانها بمجرّدها من دون قصدها لايُحقّق عناوينها الشرعيّة .
وأمّا العناوين غير القصديّة ، فهي التي لايتوقّف حصولها على قصدها كالأكل والشرب ، فإنّ فاعل الأكل يصدق عليه أنّه أكل وآكل ، بمجرّد وضع اللقمة في فمه ومضغه وبلعه لها ، سواء قصد بفعله ذلك تحقّق عنوان الأكل والآكل ، أم لا . وكذا الشرب .
والسؤال هو : هل التغرير من العناوين القصديّة بحيث لم يتحقّق خارجاً إلّامع قصده ، أم لا ؟
وتظهر ثمرة الخلاف فيما لو صدر أصل الفعل من الغارّ من دون أن يقصد وقوع الغرر ؛ فبناءً على كون الغرر من العناوين القصديّة لم يتحقّق ، غررٌ في البين ؛ لعدم قصده ، نعم قد يصدق التسبيب ؛ لأ نّه صار سبباً - على أيِّ تقدير - لصدور المسبّب من الشخص الثاني .
وأمّا بناءً على عدم كون الغرر من العناوين القصديّة ، فيصدق الغرر والتغرير وكون فاعله غارّاً ، لعدم اشتراط القصد في تحقّقه .
هامش
( 1 ) أُنظر مصباح الفقاهة 5 : 446 .
لكنّه صرّح - على ما في مصباح الفقاهة في بحث بيع الفضولي - بأ نّه لافرق بين علم الغارّ وجهله ، فمن كانت عنده وديعة لغيره وأهداها لغيره جهلًا أو نسياناً أنّها وديعة ، فأتلفها الآخذ ، فالضمان يستقرّ على الغارّ إمّا ابتداءً ، أو بعد رجوع المغرور إليه . أُنظر مصباح الفقاهة 4 : 364 .
( 2 ) أُنظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 2 : 336 - 337 .
( 3 ) أُنظر الروضة البهيّة 3 : 278 - 279 .