فأثبتت الرواية عقوبة النفي للقاتل ولده ، ولكن لم يعمل بها الأصحاب ، بل قال صاحب الجواهر : « ولعلّه محمول على أنّ ذلك بعض أفراد ما يراه الحاكم » « 1 » أي إنّه فردٌ من أفراد التعزير .
ويظهر ذلك من السيّد الخوئي « 2 » أيضاً ، حيث جعل الرواية المتقدمة تأييداً لاستحقاق الأب القاتل للتعزير .
نعم يظهر من يحيى بن سعيد أنّه عمل طبقاً للرواية ، حيث قال : « وينفى قاتل ولده وعبده عمداً من مَسْقطي رؤسهما ، ويضربان ضرباً شديداً » « 3 » .
والأمر بالنسبة إلى قتل المولى عبده كذلك أيضاً نفياً وإثباتاً « 4 » .
موارد التغريب التعزيري :
إذا قلنا بجواز التغريب تعزيراً فيكون تشخيص مورده ومدّته وكيفيته بيد الحاكم ، لكن لا تشهّياً ، بل حسب ما يراه من المصلحة .
وقد تقدّم القول بتعزير واطئ البهيمة ، وقاتل الأب ولده والمولى عبده ، بإبعادهم ونفيهم ، على بعض الآراء .
تنبيه :
إنّ ما قلناه في الموارد الخمسة المتقدمة إنّما هو من منظار التغريب والنفي خاصّة ، وأمّا سائر ما يتعلّق بهم من أحكام فيأتي التعرّض لها عند الكلام عن كلّ واحد منها في موطنه الأصلي ، مثل : زنا ، قيادة ، محاربة ، إتيان البهيمة ، وقصاص .
مظانّ البحث :
يكون محلّ البحث منحصراً في كتاب الحدود : الزنا ، والقيادة ، والمحاربة ، ووطئ البهيمة .
وفي كتاب القصاص : شرائط القصاص .
تغرير
لغة :
مصدر غرّر ، والتغرير حمل الإنسان نفسه على الغرر ، وهو الخطر . يقال : غرّر بنفسه تغريراً ، أي عرّضها للخطر « 5 » .
والتغِّرة مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر ، وهو من التغرير كالتعِلّة من التعليل « 6 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 42 : 170 .
( 2 ) أُنظر مباني تكملة المنهاج 2 : 72 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 576 .
( 4 ) أُنظر : الوسائل 29 : 79 ، الحديث 9 ، والجامع للشرائع :
576 ، وكشف اللثام 11 : 69 ، والجواهر 42 : 96 ، ولكن قلّما تطرّقوا للرواية ومفادها بالنسبة إلى العبد . أُنظر :
المسالك 15 : 114 ، والقواعد 3 : 599 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 40 - 41 .
( 5 ) أُنظر : الصحاح ، ولسان العرب : « غرر » .
( 6 ) أُنظر المصدرين المتقدمين : « غرر » .