وغرّه غرّاً وغروراً ، وغِرَّة فهو مغرور وغرير : خدعه ، وأطمعه بالباطل « 1 » . وغرَّته الدنيا غروراً : خدعته بزينتها « 2 » .
والغِرَّة : الغفلة . والغار الغافل « 3 » .
وفي الحديث : « نهى عن بيع الغرر » : هو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري ، وباطن مجهول « 4 » .
وراجع عنوان « بيع الغرر » .
اصطلاحاً :
جاءت مادّة غرر ومشتقّاتها في كلمات الفقهاء في موردين :
الأوّل - بيع الغرر ، وهو البيع المتضمّن للجهالة والخطر :
وقد تكلّمنا عن معنى ذلك لغة واصطلاحاً على نوع من التفصيل ، ثمّ ذكرنا أحكام البيع الغرري ، ولذلك لا وجه لإعادة ذلك هنا .
الثاني - تغرير الجاهل ، وهو دفعه نحو عمل يحمّله عهدةً لم يقصدها أو لم يرتض بها .
مثاله : أن يقدّم شخصٌ طعام غيره لإنسان آخر ، بعنوان أنّه مالكه وأ نّه قدّمه له مجّاناً ، ثمّ يتبيّن أنّ المالك غيره وهو يطالب بعوض الطعام .
فهنا قد جعل المقدِّم للطعام في عهدة الآكل دفع عوض الطعام من دون رضاه .
وهذا هو محلّ البحث فعلًا .
تنبيه :
تقدّم أنّ اللغويين قالوا : « الغِرَّة : الغفلة ، والغارّ : الغافل » ، ولكن استعمل الفقهاء - كما سيأتي - الغار بمعنى فاعل الغرر بالنسبة إلى غيره .
وكلّما يأتي « الغارّ » فهو بهذا المعنى ، لا بما ذكره أهل اللغة .
الأحكام :
تكلّم الفقهاء عن تغرير الجاهل بالمناسبة في مواطن متعدّدة من الفقه ، وتكلّم عنه المؤلّفون في القواعد الفقهيّة تحت عنوان « قاعدة الغرور » ، أو « قاعدة حرمة تغرير الجاهل » ونحو ذلك . ونحن نبحث عن القاعدة تحت هذا العنوان .
قاعدة « حرمة تغرير الجاهل » « 5 »
الألفاظ الأُخرى للقاعدة :
- قاعدة الغرور « 6 » .
هامش
( 1 ) أُنظر القاموس المحيط : « غرر » .
( 2 ) أُنظر لسان العرب : « غرر » .
( 3 ) أُنظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والمصباح المنير :
« غرر » .
( 4 ) أُنظر النهاية ( لابن الأثير ) : « غرر » .
( 5 ) أُنظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 73 .
( 6 ) أُنظر : العناوين 2 : 440 ، والجواهر 22 : 301 و 303 و . . . والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 1 : 225 ، وهذا اللفظ للقاعدة هو الأكثر استعمالًا وشيوعاً .