- قاعدة المغرور يرجع إلى من غرّه « 1 » .
مفاد القاعدة :
المراد من القاعدة إجمالًا هو : أنّه لو غرّ شخصٌ شخصاً ، بحيث صار سبباً لإتلاف مالٍ من شخص ثالث ، فيكون الغار قد فعل حراماً ، كما يكون ضامناً لما أتلفه المغرور من المال ، وذلك :
كما لو قدّم شخص لآخر طعاماً ، فأكل ذلك الشخص الطعام بتخيّل أنّ الباذل هو المالك بسبب إيهامه ذلك ، فهنا يكون الباذل قد فعل حراماً لتصرّفه في مال الغير من دون إذنه ، ويكون ضامناً لما أتلفه المغرور ، كما سيأتي توضيحه .
ولأجل توضيح القاعدة نرى من اللازم بيان أقسام الغارّ والمغرور .
أقسام الغارّ والمغرور وما يقع منها محلًّا للبحث :
إنّ الغارّ والمغرور ، إمّا أن يكونا عالمَين بترتّب الضرر على فعل المغرور ، أو جاهلَين ، أو الغارّ عالماً والمغرور جاهلًا ، أو بالعكس . فالصور أربعة .
أوّلًا - أن يكونا عالمين بالغرر :
وهذه الصورة خارجة عن المسألة المبحوث عنها قطعاً ؛ لعدم صدق الغرر ، لأنّه لم يكن الفاعل جاهلًا بما يترتّب على فعله .
ثانياً - أن يكون الفاعل عالماً والغارّ جاهلًا :
وهذه الصورة خارجة أيضاً عن المسألة المبحوث عنها ، للسبب المتقدم ؛ إذ لم يكن الفاعل جاهلًا كي يصدق تغريره بسبب شخص آخر .
ثالثاً - أن يكون الغارّ عالماً ، والفاعل جاهلًا :
وهذه الصورة هي القدر المتيقّن من الصور الأربعة ، فتشملها القاعدة ، فيقع البحث فيها عمّا يترتّب على تغرير الفاعل العالم ، للمغرور الجاهل ، لصدق التغرير قطعاً ، وذلك لعلم الغارّ وجهل المغرور .
رابعاً - أن يكونا معاً جاهلين بالغرر :
فإذا كان الغارّ بنفسه جاهلًا بالغرر ، وكان المغرور كعادته جاهلًا أيضاً ، ففي صدق الغرر وشمول القاعدة لهذا المورد خلاف .
فقد قيل : إنّ مقتضى إطلاق كلام الفقهاء ، بل صريح بعضهم « 2 » ، هو عدم اعتبار علم الغارّ بالحال « 3 » .
لكن يظهر من بعض الفقهاء ، بل صرّح بعضهم
هامش
( 1 ) أُنظر الجواهر 22 : 260 .
( 2 ) كالسيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 235 ، وفيه : « لا يشترط في تغريره علمه » ، والسيد اليزدي في حاشيته على المكاسب : 179 ، وفيه : « ولا فرق على الظاهر بين كون الغارّ عالماً أو جاهلًا ، وما يحتمل أو يقال : من عدم صدق الغرور مع جهل الغارّ ، كما ترى » .
( 3 ) أُنظر هدى الطالب 5 : 534 .