وعلى كلِّ تقدير لم يظهر منهما نفي النفي والتغريب عن المرأة هنا .
ما هي مدّة النفي ؟
قال الشهيد الثاني في المسالك : « وظاهر المصنّف [ أي المحقّق الحلّي ] والأكثر عدم تحديده بمدّة ، بل ينفى دائماً إلى أن يتوب ، وقد تقدّم في الرواية كونه سنة ، وحملت على التوبة في الأثناء « 1 » ، وهو بعيد » « 2 » .
والرواية التي أشار إليها هي رواية المدائني عن الإمام أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام ، وقد جاء فيها :
« وما حدّ نفيه ؟
قال : سنة ، ينفى من الأرض التي فعل فيه إلى غيره ، ثم يكتب إلى ذلك المصر بأ نّه منفي ، فلا تؤاكلوه ، ولا تشاربوه ، ولا تناكحوه حتى يخرج إلى غيرِه ، فيكتب إليهم أيضاً بمثل ذلك ، فلا يزال هذه حاله سنة ، فإذا فُعل به ذلك تاب وهو صاغر » « 3 » .
لكنّ السيد الخوئي « 4 » جعل غاية النفي الموت ، ونسبه إلى الشهرة العظيمة ، والشهيد الثاني بشكل خاصّ .
وما أفاده غريب ؛ لأنّ الذي نسبه الشهيد الثاني في المسالك إلى الأكثر - كما تقدم - هو « . . .
إلى أن يتوب » « 5 » ، وفي الروضة كذلك ، إلّاأ نّه أضاف : « فإن لم يتب استمر النفي إلى أن يموت » « 6 » .
الثالث - القيادة :
وهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا ، وقيل : بين الذكور للّواط ، أو بين النساء للمساحقة « 7 » .
وهي من المحرّمات الكبائر ، ففي النبوي :
« من قاد بين امرأة ورجل حراماً ، حرّم اللَّه عليه الجنّة ، ومأواه جهنّم وساءت مصيرا ، ولم يزل في سخط اللَّه حتى يموت » « 8 » .
وعقوبته مركّبة من :
1 - الجلد خمساً وسبعين جلدة . وهذا هو
هامش
( 1 ) حملها الشهيد الأوّل في غاية المراد 4 : 279 .
( 2 ) المسالك 15 : 18 ، وانظر : المقنعة : 804 ، والسرائر 3 :
505 ، والمهذب البارع 5 : 33 ، والتحرير 5 : 382 ، وكشف اللثام 10 : 644 .
( 3 ) التهذيب 10 : 131 ، باب الحد في السرقة و . . . الحديث 140 ، الرقم 523 .
( 4 ) أُنظر مباني تكملة المنهاج 1 : 324 .
( 5 ) المسالك 15 : 18 ، وانظر : المقنعة : 804 ، والسرائر 3 : 505 ، والمهذب البارع 5 : 33 ، والتحرير 5 : 382 ، وكشف اللثام 10 : 644 .
( 6 ) الروضة البهيّة 9 : 302 .
( 7 ) أُنظر الجواهر 41 : 399 .
( 8 ) الوسائل 20 : 351 ، الباب 27 من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث 2 .