فالأحكام الأربعة ، هي :
- القتل .
- الصلب .
- قطع الأيدي والأرجل من خلاف .
- النفي والتغريب .
وقد اختلف الفقهاء : هل هذه الأُمور على نحو التخيير ، فيختار الإمام منها ما يراه صالحاً .
أو هي على نحو الترتيب ، بمعنى : أنّها تتبع نوع الجريمة الصادرة من المحارب ، فإن كان فيها قَتْلٌ قُتل بها . وإن كان فيها سرقة من دون قتل قُطع .
وإن أخذ المال وقتل ، قُتل وصُلب . وإن حارب ولم يقتل ولم يأخذ المال ، نفي من الأرض .
ويدلّ على كلٍّ من القولين روايات ، مضافاً إلى دلالة « أو » « 1 » في الآية على التخيير .
وممّا دلّ على الأوّل : صحيحة جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام ، عن قول اللَّه عزّ وجل : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ . . . » إلى آخر الآية ، أيَّ شيءٍ عليه من هذه الحدود التي سمى اللَّه عزّ وجل ؟ قال : ذلك إلى الإمام ، إن شاء قطع ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قتل . . . » « 2 » .
وممّا يدلّ على الثاني رواية عبيداللَّه المدائني ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « سُئل عن قول اللَّه عزّ وجل : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ . . . » الآية ، فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع ؟
فقال : إذا حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقَتل ، قُتل به . وإن قَتل وأخذ المال ، قُتل وصُلب . وإن أخذ المال ولم يقتل ، قُطعت يده ورجله من خلاف . وإن شهر السيف وحارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال ، نُفي من الأرض . . . » « 3 » .
هل يشمل التغريب المرأة المحاربة ؟
صرّح جملة من الفقهاء « 4 » بأنّ أحكام المحاربة مشتركة بين الرجال والنساء ، إلّاأنّ المنقول عن ابن الجنيد « 5 » استثناء القتل ، وأنّ المرأة لاتُقتل ، ويظهر من ابن إدريس « 6 » موافقته له أوّل الأمر ، لكن صرّح في نهاية كلامه باشتراك الرجل والمرأة في جميع أحكام المحاربة .
هامش
( 1 ) قال الشهيد في المسالك 15 : 9 : « لما روي صحيحاً : من أنّ " أو " في القرآن للتخيير حيث وقع » .
( 2 ) الوسائل 28 : 308 ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 28 : 309 ، الباب الاوّل من أبواب حدّ المحاربة ، الحديث 4 .
( 4 ) أُنظر : الخلاف 5 : 470 ، المسألة 15 ، والمسبوط 8 : 56 ، والشرائع 4 : 180 ، والمختلف 9 : 248 ، والتحرير 5 : 379 ، والقواعد 3 : 568 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 9 : 290 - 291 ، والجواهر 41 : 568 .
( 5 ) نقله عنه العلامة في المختلف 9 : 248 .
( 6 ) انظر السرائر 3 : 508 و 510 .