أن يكون المعيِّن له هو الحاكم الذي حكم بالنفي .
أما بالنسبة إلى المحاربة ، فقد قال صاحب الجواهر : « المشهور « 1 » بين الأصحاب ، بل عن بعضٍ الإجماع : أنّ المراد من النفي هو أن يُنفى المحارب عن بلده ، ويكتب إلى كلّ بلد يأوي إليه بالمنع من مؤاكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته » « 2 » .
ثمّ استشهد لذلك برواية المدائني عن الإمام الرضا عليه السلام التي قد تقدّمت « 3 » .
انقسام التغريب إلى الحدّي والتعزيري :
ينقسم التغريب إلى قسمين :
الأوّل - التغريب الحدّي ، وهو الذي يقع على وجه الحدّ ، كالتغريب في الزنا والقيادة والمحاربة .
الثاني - التغريب التعزيري ، وهو الذي يقع على وجه التعزير ، حسب ما يراه من بيده الأمر .
موارد التغريب الحدّي :
يجب التغريب حدّاً في الموارد التالية :
الأوّل - زنا الذكر البكر ، أو غير المحصن :
اختلفوا في تفسير البكر ، فقيل : هو الذي أملك - أي عقد - ولم يدخل . وقيل : هو الذي لم يتزوّج أصلًا .
وقد ذكرنا هذا الاختلاف في عنوان « باكرة » .
والمحصن - في باب حدّ الزنا - هو الذي لم يكن له فرج يغدو عليه ويروح ، بحيث يتمكن من الوطئ في أيَّ وقت أراد .
وقد ذكرنا ذلك في العنوانين : « إحصان » و « تحصين » أيضاً .
فإذا زنا البكر أو غير المحصن ، فعقوبته مركّبة من الأُمور التالية :
1 - الجلد مئة جلدة .
2 - جزّ شعر الرأس .
3 - التغريب سنة .
قال الشهيد الثاني : « هذه الثلاثة تجب على البكر اتفاقاً ، والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : " البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام ، والثيّب بالثيّب جلد مئة والرجم " « 4 » ، وقول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي : " الشيخ والشيخة جلد مئة والرجم ، والبكر والبكرة جلد مئة ونفي
هامش
( 1 ) أُنظر : المقنعة : 804 - 805 ، والنهاية : 720 ، والكافي في الفقه : 252 ، والمهذب 2 : 553 ، والسرائر 3 : 505 ، والشرائع 4 : 182 ، والوسيلة : 206 ، والجامع للشرائع :
241 - 242 ، والقواعد 3 : 570 ، والتحرير 5 : 382 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 9 : 302 ، والمسالك 15 : 18 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 322 - 324 .
( 2 ) الجواهر 41 : 592 .
( 3 ) تقدّمت في الصفحة المتقدّمة .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1316 ، الحديث 1690 ، وسنن أبيداوود 4 : 135 ، الحديث 4415 ، وفيهما : « نفي سنة » بدل « تغريب عام » .