أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا زنا الرجل ينبغي للإمام أن ينفيه منالأرض التي جُلد فيها إلى غيرها ، فإنّما على الإمام أن يخرجه من المصر الذي جُلد فيه » « 1 » .
وبهذا المضمون وردت روايات أُخر « 2 » .
ولكن احتمل صاحب الجواهر إضافة إلى ذلك ، أنّه يُنفى من بلده ، أو من البلد الذي جُلد فيه ، إذا كانا مختلفين مع البلد الذي وقعت الجناية فيه « 3 » .
ما هو المحلّ الذي يغرّب إليه ( المنفى ) ؟
الروايات في هذا المورد مختلفة أيضاً :
- ففي صحيح الحلبي : « قد نفى عليٌّ عليه السلام رجلين من الكوفة إلى البصرة » « 4 » .
- وعن بكير بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا نفى أحداً من أهل الإسلام ، نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام » « 5 » .
- وعن عبيد اللَّه المدائني ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام - في حديث المحارب - قال : قلت : كيف ينفى ، وما حدّ نفيه ؟ قال : يُنفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ، ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنّه منفيٌّ فلا تجالسوه ، ولا تبايعوه ، ولا تناكحوه ، ولا تؤاكلوه ، ولا تشاربوه ، فيفعل ذلك به سنة ، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك ، حتى تتم السنة . . . » « 6 » .
ووردت روايات أُخرى بهذا المضمون أو قريب منه « 7 » .
هذا بالنسبة إلى الروايات . وأما آراء الفقهاء :
فقد قال الشيخ الطوسي بالنسبة إلى تبعيد الزاني : « حدّ التغريب أن يخرجه من بلده أو قريته إلى بلد آخر ، وليس ذلك بمحدود ، بل حسب ما يراه الحاكم » « 8 » .
ولعلّ هذا هو المشهور « 9 » بالنسبة إلى الزنا والقيادة ونحوهما غير المحاربة ؛ لعدم تعرّض الكثير منهم إلى محلّ النفي فيها ، فالقاعدة تقتضي
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 123 ، الباب 24 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديثان 2 و 5 ، ومستدرك الوسائل 18 :
61 ، الباب 22 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 41 : 327 .
( 4 ) الوسائل 28 : 122 ، الباب 24 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث الأوّل .
( 5 ) المصدر المتقدّم : 123 ، الحديث 6 .
( 6 ) الوسائل 28 : 316 ، الباب 4 من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 2 .
( 7 ) أُنظر المصدر المتقدم .
( 8 ) المبسوط 8 : 2 - 3 .
( 9 ) أُنظر : النهاية : 702 و 710 ، والشرايع 4 : 155 و 162 ، والتحرير 5 : 318 و 336 ، والمهذب البارع 5 : 32 و 62 ، والجواهر 41 : 323 و 401 وغيرها .