2 - دفع البدعة :
يجوز تعيير المبتدع إذا خيف على الناس من بدعته ؛ لأنّ مصلحة دفع فتنته عن الناس والمنع من إضلالهم ببدعته ، أولى من المنع من مفسدة التعيير كما في الغيبة « 1 » ، ويدلّ عليه ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيتم أهل الرَّيب والبِدَع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ؛ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ، ولا يتعلّموا من بدعهم ، يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات » « 2 » .
3 - دفع المقالة الباطلة :
إذا توقّف دفع كلام باطل وإن لم يكن بدعة جاز التعيير ، كما لو كان مورد البحث مطلباً علميّاً ، ولكنّ الذي تورّط فيه لم يكن أهلًا للتطرّق إلى ذلك الموضوع ، فيقول من له الأهليّة ردّاً على هذه المقالة : تدخّل في هذا الموضوع من لا أهليّة له .
ولكن هذا باب خطير ، ولذلك قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى استثناء هذا المورد من الغيبة :
« وأمّا ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدّم عليه منهم من الجهر بالسوء من القول ، فلم يعرف له وجهٌ ، مع شيوعه بينهم من قديم الأيام » « 3 » .
4 - دفع الضرر عن المعيَّر :
إذا اقتضت المصلحة تعيير شخص بهدف دفع الضرر عنه ، جاز ، بل قد يجب إذا توقّف حفظ نفسه عليه « 4 » . كما إذا وقع شخص بيد الظالم لاتّهامه بصدور ما ينافي نظره منه ، فيتوسّط شخص آخر ، ويقول للظالم : هذا شخصٌ سفيه لايميّز خيره من شرّه ، وقد وقع منه كذا وكذا لسفهه وعدم رشده ، ونحو ذلك من هذه التعابير ، لأجل أن يخلّص المعيَّر من الظالم .
وغير ذلك من الموارد التي يكون الضابط فيها : « وجود مصلحة غالبة على مفسدة هتك احترام المؤمن ، وهذا يختلف باختلاف تلك المصالح ومراتب مفسدة هتك المؤمن ، فإنّها متدرّجة في القوّة والضعف ، فربّ مؤمن لا يساوي عرضه شيءٌ ، فالواجب التحرّي في الترجيح بين المصلحة والمفسدة » « 5 » .
عقوبة التعيير :
التعيير بكلِّ شيءٍ يوجب تأذّي المعيَّر - أي التعيير المحرَّم - يوجب استحقاق المعيِّر للتعزير .
قال الشيخ المفيد : « ومن عيَّر إنساناً بشيءٍ من بلاء
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر المتقدم .
( 2 ) الوسائل 16 : 267 ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 357 .
( 4 ) المصدر المتقدم : 354 .
( 5 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 358 .