اللَّه عزّ وجل ، أو أظهر عنه ما هو مستور من البلاء .
وجب بذلك التأديب وإن كان محقّاً فيما قال ؛ لأذاه المسلمين بما يؤلمهم من الكلام ، فإن كان المعيَّر بذلك ضالًّا كافراً مخالفاً لأهل الإيمان لم يستحق المعيِّر له أدباً على حال » « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي : « ومن عيَّر إنساناً بشيءٍ من بلاء اللَّه تعالى ، مثل الجنون ، والجذام ، والبرص ، والعمى ، والعور ، وما أشبه ذلك ، أو أظهر عنه ما هو مستور من بلاء اللَّه تعالى ، كان عليه بذلك التأديب ، إلّاأن يكون المعيَّر به ضالًا كافراً » « 2 » .
وقال ابن إدريس : « ومن عيّر إنساناً بشيءٍ من بلاء اللَّه ، وأظهر عنه ما هو مستور من البلايا والأمراض ، وجب عليه بذلك التأديب وإن كان محقّاً فيما قال ، لأذاه وإيلامه المسلمين بما يشقّ عليهم ويؤلمهم من الكلام ، فإن كان المعيَّر بذلك ضالًّا كافراً مخالفاً لأهل الإيمان ، لم يستحق المعيِّر له بذلك أدباً ولا عقوبة على كلّ حال » « 3 » .
وهكذا قال غيرهم أيضاً « 4 » .
وأما ما ذكروه من عدم تأديب غير المسلمين لو تعايروا فيما بينهم ، فقد استثنوا منه ما إذا استلزم عدم تأديبهم الفسادَ والفتنةَ « 5 » .
مظانّ البحث :
بحث عن التعيير في المكاسب المحرّمة بمناسبة الغيبة ، وفي كتاب الحدود في حدّ القذف ، بمناسبة القذف بالعيوب ، وتعيين عقوبة من يعيّر الناس بما فيهم من العيوب .
تعيين وتعيّن
لغة :
تفعيلٌ وتفعّلٌ من عَيْن ، والعين لها معان كثيرة ، منها : ذات الشيء ونفسه « 6 » .
فالتعيين : إرادة شيءٍ بذاته من بين عدّة أشياء ، أو تخصيص الشيء من الجملة « 7 » .
والتعيّن : لزوم الشيء بعينه ، يقال : تعيّن عليه الشيءُ : لزمه بعينه « 8 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 796 .
( 2 ) النهاية : 729 .
( 3 ) السرائر 3 : 530 .
( 4 ) أُنظر : الكافي في الفقه : 418 ، والغنية : 435 ، والجامع للشرائع : 570 ، والتحرير 5 : 402 ، والقواعد 3 : 544 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 9 : 192 ، والمسالك 14 : 433 ، وكشف اللثام 10 : 523 .
( 5 ) أُنظر الجواهر 41 : 431 .
( 6 ) أُنظر : لسان العرب ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط : « عين » .
( 7 ) أُنظر لسان العرب : « عين » .
( 8 ) أُنظر لسان العرب : « عين » .