اصطلاحاً :
قال الشهيد الثاني : « التسكّع لغة : التردّد ، والمراد به [ هنا ] تكلّف الحجّ مع تحمّل المشقّة فيه ؛ لعدم اجتماع أسبابه ، كأنَّه يصير بسبب ذلك متردّداً في أمره ، متحيّراً في اكتساب رزقه ، من زاده وراحلته » « 1 » .
إذن فالمتسكّع بالحجّ : « هو الذي لم يملك زاداً ولا راحلة » « 2 » .
الأحكام :
الحكم التكليفي للحجّ متسكّعاً :
يختلف الحكم التكليفي للحجّ التسكّعي باختلاف موارده وحالاته ، وبيانه إجمالًا كالآتي :
أوّلًا - إذا استقرّ عليه الحجّ ولم يحجّ ، ثمّ حجّ متسكّعاً :
قال صاحب الجواهر : « إذا استقرّ الحجّ في ذمّته ثمّ لم يفعله . . . فعله متى تمكّن منه على الفور ، ولو متسكّعاً ، بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص دالّة عليه » « 3 » .
وقال السيّد اليزدي : « إذا استقرّ عليه الحجّ بأن استكملت الشرائط وأهمل حتى زالت أو زال بعضها ، صار ديناً عليه ، ووجب الإتيان به بأيِّ وجهٍ تمكّن . . . » .
ولم يعلّق عليه إلّاالسيّد الخوئي بقوله : « إذا لم يكن حرجيّاً » .
ووضّحه في المستند : بأنَّ مع الإهمال وارتفاع الشرائط يرتفع الوجوب لارتفاع موضوعه ، وهي الاستطاعة ، ولكن إنَّما نقول بوجوب الحجّ مع ذلك لوجود النصّ على ذلك ، فيكون الإتيان بالحجّ عندئذٍ بأمر جديد ، ولمّا كان الحجّ بأمر جديد ، فيكون حكمه حكم سائر الأحكام الأوّليّة المحكومة بالأحكام الثانويّة ، مثل نفي الحرج ، ونفي الضرر ، ومقتضاهما عدم وجوب الحجّ ، نعم يكون عاصياً بإهمال الحجّ أوّلًا ، والتوبة رافعة له « 4 » .
ثانياً - إذا استقرّ عليه الحجّ ، ثمّ حجّ متسكّعاً مع التمكّن من غيره :
قال المحقّق الحلّي : « ولو اجتمعت الشرائط فحجّ متسكّعاً ، أو في نفقة غيره ، أجزأه عن الفرض » .
وعلّق عليه صاحب المدارك قائلًا :
« هذا ممّا لا خلاف فيه بين العلماء ؛ لأنّ الحجّ واجب عليه وقد امتثل بفعل المناسك المخصوصة ، فيحصل الإجزاء ، وصرف المال غير واجب لذاته . . . ، وهذا بخلاف ما إذا حجّ متسكّعاً قبل تحقّق الاستطاعة ، حيث لا يكون حجّه مُجزئاً ؛
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 122 .
( 2 ) أُنظر : التحرير 1 : 539 ، والحدائق 14 : 139 ، والجواهر 17 : 289 .
( 3 ) الجواهر 17 : 313 .
( 4 ) انظر مستند العروة ( الحج ) 1 288