لانتفاء الوجوب حينئذٍ » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر أيضاً : « لاخلاف كما لا إشكال نصّاً وفتوى ، في أنَّه لو اجتمعت الشرائط فحجّ متسكّعاً ، أو حجّ ماشياً ، أو حجّ في نفقة غيره أجزأه عن الفرض ، بل الإجماع بقسميه عليه . . . » « 2 » .
ثمّ ذكر تعليل صاحب المدارك .
ثالثاً - لو حجّ متسكّعاً ثمّ استطاع ، فهل يجزيه الأوّل ؟
لو حجّ متسكّعاً ، ثمّ استطاع واجتمعت فيه شرائط الوجوب ، فهل يكفيه الحجّ التسكّعي ، أم لابدّ من إعادة الحجّ ؟
المعروف أنَّ الحجّ التسكّعي مندوبٌ في نفسه ، لكن لا يجزي عن الحجّ الواجب .
قال الشيخ الطوسي : « ومن لا يملك الاستطاعة وخرج ماشياً أو متسكّعاً وحجّ ، كان له فيه فضل كثير ، إلّاإذا أيسر كان عليه حجّة الإسلام ، لأنَّ ما حجّه لم يكن عليه واجباً ، وإنّما تبرّع به . . . » « 3 » .
هذا هو المعروف كما قلنا ، لكن قال السيّد اليزدي : « ودعوى أنَّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ممنوعة ، بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحبّ . نعم لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ المتسكّع والمستطيع تمَّ ما ذكر ، لا لعدم إجزاء المستحبّ عن الواجب ، بل لتعدّد الماهيّة » « 4 » .
لكن نوقش بوجود الفرق بين الحجّتين وأ نّهما ماهيّتان مختلفتان « 5 » .
رابعاً - لو تسكّع الطريق إلى الميقات ، ثمّ تمكّن من أداء النسك :
إذا تسكّع المكلّف في الطريق حتى بلغ إحدى المواقيت ، ثمّ حصل له التمكّن من إتيان المناسك ، فهل يجزي حَجّه عن حِجّة الإسلام ؟ .
لم يتعرّض الفقهاء لذلك مستقلًّا وبصورة واضحة ، وإنّما تعرّض له بعضهم بالمناسبة في بعض الفروعات ، كالحجّ عن الميّت هل يكون من بلده ، أو من الميقات ونحو ذلك .
وعلى أيّة حال ، فقد صرّح جملة منهم « 6 »
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 79 .
( 2 ) الجواهر 17 : 310 .
( 3 ) المبسوط 1 : 302 - 303 ، وانظر : السرائر 1 : 518 ، والشرائع 1 : 226 ، والمنتهى 10 : 86 ، والدروس 1 : 310 ، والمسالك 2 : 137 ، ومجمع الفائدة 6 : 75 ، والمدارك 7 : 52 ، والذخيرة 1 : 561 ، وكشف اللثام 5 : 105 و 108 ، والرياض 6 : 43 ، ومستند الشيعة 11 : 66 ، والجواهر 17 : 310 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 423 - 424 ، شرائط وجوب الحجّ ، المسألة 65 .
( 5 ) أُنظر : المستمسك 10 : 179 - 180 ، ومعتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 227 - 228 .
( 6 ) انظر : المختلف 4 : 15 ، والتذكرة 7 : 97 ، والمهذّب البارع 2 : 125 ، والمسالك 2 : 136 ، والروضة البهيّة 2 : 173 ،