متداولًا عند العرب الجاهليين .
ويشهد لذلك : أنّ ابن إدريس نفسه قال بعد أن أورد عن الأئمّة عليهم السلام روايات حول الطب : « فأمّا ما ورد عنهم عليهم السلام في الاستشفاء بفعل الخير والبرّ والتعوّذ والرقي ، فنحن نورد من جملة ما ورد عنهم عليهم السلام في ذلك ، جملة مقنعة بمشيّة اللَّه تعالى » « 1 » .
وهو يدلّ على ما قلناه من جواز التعويذ بالقرآن والدعاء ، كما يستفاد من الروايات الآتية .
الروايات الواردة حول التعويذ :
- روى عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام ، قال : « سألت عن رقية العقرب والحيّة والنُشرة ، ورقية المجنون ، والمسحور الذي يعذّب ؟
فقال : يا بن سنان ، لا بأس بالرقية والعوذة والنشرة إذا كانت من القرآن ، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه اللَّه ، وهل شيءٌ أبلغ في هذه الأشياء من القرآن ؟
أليس اللَّه يقول : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » « 2 » ؟ أليس يقول اللَّه جلّ ثناؤه :
« لَوْ أَنزَلْنَا هذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » « 3 » ؟ وسلونا نعلّمكم ونوقفكم على قوارع « 4 » القرآن لكلّ داء » « 5 » .
- وعن زرارة بن أعين ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن المريض هل يعلّق عليه تعويذ أو شيءٌ من القرآن ؟ فقال : نعم ، لا بأس به ، إنّ قوارع القرآن تنفع ، فاستعملوها » « 6 » .
- وعن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « في الرجل تكون به العلّة فيكتب له القرآن فيعلّق عليه ، أو يكتب له فيغسله ويشربه ؟ ، قال : لا بأس به كلّه » « 7 » .
- وعن الحلبي ، قال : « سألت جعفر بن محمّد عليه السلام : هل نعلّق شيئاً من القرآن والرُّقي على صبياننا ونسائنا ؟ فقال : نعم ، إذا كان في أديم تلبسه الحائض ، وإذا لم يكن في أديم لم تلبسه المرأة » « 8 » .
- وسُئل علي عليه السلام عن التعويذ يعلّق على الصبيان ؟ فقال : « علِّقوا ما شئتم إذا كان فيه ذكر اللَّه » « 9 » .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 142 .
( 2 ) الإسراء : 82 .
( 3 ) الحشر : 21 .
( 4 ) « قوارع القرآن : الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فزع من الجنّ أو الإنس ، نحو آية الكرسي ؛ كأ نّها تقرع الشيطان » . الصحاح : « قرع » .
( 5 ) الوسائل 6 : 236 ، الباب 41 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث الأوّل .
( 6 ) الوسائل 6 : 237 ، الباب 41 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث 5 .
( 7 ) المصدر المتقدّم : الحديث 6 .
( 8 ) المصدر المتقدّم : 238 ، الحديث 8 .
( 9 ) المصدر المتقدّم : 239 ، الحديث 11 .