وتَعنَّتُّه تَعَنُّتاً ، أي سألته عن شيءٍ أردت اللبس عليه والمشقّة « 1 » .
اصطلاحاً :
إدخال المشقّة على الشهود ، مثل أن يفرّق بينهم ويكلّفهم مايثقل عليهم من المبالغة في مشخّصات القضيّة التي شهدوا بها ، ووعْظِهم وتحذيرهم عقاب شهادة الزور « 2 » .
الأحكام :
كراهة تعنيت الشهود :
ذكر الفقهاء من جملة آداب القضاء ، كراهة تعنيت الحاكم للشهود إذا كانوا من أهل السداد والصلاح .
قال الشيخ الطوسي : « ولا يتعنّت شاهداً ولا يتعقّبه ، والتعنّت أن يفرّق الشاهدين ، وهما من أهل السرّ والضبط والقول السديد ، فلا يفعل هذا بهما ، لأنّ فيه منقصة عليهما وقدحاً في رأيهما » « 3 » .
وقال المحقّق الحلّي : « يكره للحاكم أن يعنّت الشهود ، إذا كانوا من ذوي البصائر والأديان القويّة ، مثل أن يفرّق بينهم ، لأنّ في ذلك غضّاً منهم » « 4 » .
وبهذا المضمون قال غيرهما من الفقهاء .
نعم ، لو لم يتّصف الشهود بالأوصاف المتقدّمة ، بل كانوا في موضع التهمة والريبة ، ولو لضعف بصيرة الشهود وذهنهم كان التعنيت جائزاً ، بل صرّح بعضهم باستحبابه « 5 » .
واحتمل الأردبيلي وجوبه في بعض مراتبه ، كما احتمل التحريم في بعض المراتب الأُخر ، حيث قال :
« وربما يحصل به الأذى بغير موجب ، فقد يؤول إلى التحريم ، ولا شكّ في حسن ذلك ، بل قديجب مع التهمة ، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام في بعض قضاياه « 6 » » « 7 » .
ولكن قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى استحباب التفريق عند التهمة : « وفي النفس من هذا الحكم شيءٌ وإن كان مشهوراً ، لمنع كونه استظهاراً وتثبّتاً . . . » « 8 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، وغيره : « عنت » .
( 2 ) الجواهر 40 : 128 .
( 3 ) المبسوط 8 : 150 .
( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 77 - 78 .
( 5 ) أُنظر : شرائع الإسلام 4 : 77 - 78 ، والقواعد 3 : 442 ، والمهذّب البارع 4 : 459 ، والمسالك 13 : 411 - 412 ، وكشف اللثام 10 : 108 ، والجواهر 40 : 128 .
( 6 ) أُنظر الوسائل 27 : 277 ، الباب 19 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث الأوّل ، وجاء فيه : « فقال علي عليه السلام : اللَّه أكبر ، أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين إلا دانيال النبي عليه السلام » ، وانظر الباب 20 من تلك الأبواب ، الحديث الأوّل .
( 7 ) مجمع الفائدة 12 : 48 .
( 8 ) كتاب القضاء والشهادات ( للشيخ الأنصاري ) : 88 .