اصطلاحاً :
قال الفاضل الإصفهاني : « التسرّي أصله التسرّر ، وهو اتّخاذ السريّة ، وهي الأمة المتّخذة للوطء ، من السرِّ ؛ لإخفائها بالتخدير أو عن الزوجة ، أو السرّ هو الجماع ، أو السرور ؛ لأنّه يسرّ بها أو تسرّ به . . . » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « اختلف في معنى التسرّي ، فذهب بعضهم إلى أنّه يحصل بثلاثة أُمور :
ستر الجارية عن أعين الناس المعبّر عنه بالتخدير ، والوطء ، والإنزال .
وقيل : يكفي الوطء والستر ، وقيل : يكفي الوطء ، لأنّ اشتقاقه من السِّر ، وهو الوطء . . . .
وقيل : من السِّر وهو الخفاء ، لأنّه يخفيها بالتخدير ، أو يخفي وطأها عن زوجته ، وقيل فيه غير ذلك » « 2 » .
هذا وقد يطلق التسرّي في كلمات الفقهاء على إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر الذي هو القياس ، كما ويطلقونه على سراية النجاسة ونحوها . وكلامنا يكون في المعنى الأوّل فقط .
الأحكام :
الحكم التكليفي للتسرّي :
التسرّي مستحبٌّ في حدّ ذاته « 3 » ، لكن قد يجب - كالنكاح - إذا توقّف عليه حفظ النفس عن الوقوع في الحرام ، وقد يحرم إذا استلزم الوقوع في الحرام أيضاً أو الإخلال بواجب .
قال المحقّق الثاني : « ولا يخفى أنّ النكاح قد يجب إذا خشي المكلّف الوقوع في الزنا بدونه ، ولو أمكن التسرّي فهو أحد الواجبين على التخيير ، وقد يحرم إذا أفضى إلى الإخلال بواجب » « 4 » .
فقوله : « وقد يحرم . . . » يشمل التسرّي أيضاً ، كما هو واضح لمن تأمّل فيه .
آثار التسرّي :
تترتّب على التسرّي آثار نشير إليها فيما يلي :
1 - ارتفاع عنوان العزوبة بالتسرّي :
قال الشهيد الثاني ضمن كلام : « والعزوبيّة تندفع بالتسرّي كما تندفع بالتزويج ؛ لقول
هامش
( 1 ) كشف اللثام 9 : 56 .
( 2 ) المسالك 11 : 283 - 284 .
( 3 ) أُنظر العروة الوثقى 5 : 482 ، كتاب النكاح ، المسألة 2 ، ولم يعلّق عليه أحد بنفي ولا إثبات ، كما لم يعلّق عليه السيّد الحكيم في المستمسك 14 : 5 ، ولا السيّد الخوئي في المستند ( النكاح ) 1 : 11 .
( 4 ) جامع المقاصد 12 : 10 ، وانظر : كفاية الأحكام 2 : 79 ، وكشف اللثام 7 : 10 ، والحدائق 23 : 17 .