ولا التضييق فيه بحيث يخرج عنه من انتقل عن مصلّاه بيسير ، أو ذكر وهو ساجد ، أو وهو قائم ، أو نحو ذلك ، بل الظاهر كون المدار فيه على هيئته العرفيّة ، المحفوظة يداً عن يد وخَلَفاً عن سلف ، والظاهر اختلافها باختلاف أحوال المصلّين اختياراً واضطراراً وسفراً وحضراً ، وباختلاف مايتركه معه من أفعال الجوارح ، كصنعة وحرفة ونحوهما ، كما لا يخفى على من وهبه اللَّه ميزاناً لأمثال هذه ، وذهناً لفهم رموز الأدلّة » « 1 » .
الأحكام :
للتعقيب أحكام عديدة نشير إليها فيما يلي :
الحكم التكليفي للتعقيب :
قال العلّامة : « أجمع كلُّ من يحفظ عنه العلم على استحباب التعقيب عقيب الصلوات » « 2 » .
وقال صاحب المدارك : « وقد أجمع العلماء كافّة على استحبابه » « 3 » .
والذي يظهر منهما ومن غيرهما : أنّ استحباب التعقيب إجماعيٌّ بين علماء المسلمين ، ولا يختص بعلماء الإماميّة .
فضل التعقيب :
ذكرت الروايات فضلًا عظيماً وثواباً جسيماً للتعقيب ، وإليك بعضها :
- صحيحة الوليد بن صبيح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد . . . » « 4 » .
- صحيحة حمّاد بن عيسى ، قال : « إنّ اللَّه فرض عليكم الصلوات الخمس في أفضل الساعات ، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات » « 5 » .
- صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلًا » « 6 » .
- وفي خبر مسعدة بن صدقة ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « كان أبي يقول في قول اللَّه تبارك وتعالى : « فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب » « 7 » : إذا قضيت الصلاة بعد أن تسلّم وأنت جالس فانصب في الدعاء من أمر الدنيا والآخرة ، فإذا فرغت من الدعاء ، فارغب إلى اللَّه عزّ وجل أن يتقبّلها » « 8 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 10 : 391 .
( 2 ) المنتهى 5 : 237 .
( 3 ) المدارك 3 : 453 .
( 4 ) الوسائل 6 : 429 ، الباب الأوّل من أبواب التعقيب ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الوسائل 6 : 431 ، الباب الأوّل من أبواب التعقيب ، الحديث 6 .
( 6 ) الوسائل 6 : 437 ، الباب 5 من أبواب التعقيب ، الحديث 2 .
( 7 ) الإنشراح : 7 - 8 .
( 8 ) الوسائل 6 : 431 ، الباب الأوّل من أبواب التعقيب ، الحديث 7 .