أنّ التعقيب متقوّم بأمرين : الجلوس ، والذكر أو الدعاء .
لكن نفى بعض آخر دخالة الجلوس في تحقّق التعقيب .
قال صاحب كشف اللثام بعد ذكر قيد الجلوس : « ولا يجب للأصل ؛ ولصحيح هشام أنّه سأل الصادق عليه السلام : " أنّي أخرج في الحاجة وأُحبّ أن أكون معقِّباً ، فقال : إن كنت على وضوءٍ فأنت معقّب " « 1 » - إلى أن قال : - نعم ، ورد الجلوس في بعض الأذكار ، وبعد صلاة الغداة ، وهو مستحبٌّ آخر ، ولا عبرة بظاهر ما في نحو الصحاح : من أنّه الجلوس بعد الصلاة ، لدعاءٍ أو مسألةٍ » « 2 » .
وقال المجلسي : « الظاهر تحقّق التعقيب بقراءة شيءٍ من الثلاثة بعد الصلاة ، أو قريباً منها عرفاً على أي حال كان ، والجلوس والاستقبال والطهارة من مكمّلاته . . . » « 3 » .
وقال كاشف الغطاء : « لا بأس بالإتيان به من جلوس أو ركوب وغيرها ، لكن مراتب الأجر تتفاوت بالتفاوت » « 4 » .
ويظهر ذلك من الشهيدين في رسالة النفليّة وشرحها ، فإنّه قال الأوّل منهما عند عدّ شروط التعقيب : « والبقاء على هيئة التشهّد وعدم الكلام والحدث ، بل إنّ الباقيعلى طهارته معقِّبٌ وإن انصرف » .
وقال الثاني : « هذه وظائف كماله ، وإلّا فإنّه يتحقّق بدونها » « 5 » .
وممّن يظهر منه ذلك ، السادة : الحكيم « 6 » والخوئي « 7 » والخميني « 8 » ، وجعل الأخير الجلوس أولى ، ولعلّه قول غيرهم أيضاً وإن لم يصرّحوا به ، لأ نّه أقرب إلى الواقع ومن مكمّلات التعقيب ، كما تقدم ويأتي .
وقال صاحب الجواهر بعد نقل الآراء في المسألة : « ولكنّ الإنصاف عدم التوسعة في التعقيببحيث يشمل كلّ من اشتغل بصنعته أو حرفته أو جماعٍ ونحوه إلا أنّه كان ذاكراً بلسانه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 457 ، الباب 17 من أبواب التعقيب ، الحديث الأوّل .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 154 .
( 3 ) البحار 82 : 316 / فضل التعقيب .
( 4 ) كشف الغطاء 3 : 240 .
( 5 ) الفوائد المليّة لشرح الرسالة النفليّة : 244 .
( 6 ) أُنظر منهاج الصالحين ( للسيد الحكيم ) 1 : 257 / التعقيب .
( 7 ) أُنظر منهاج الصالحين ( للسيد الخوئي ) 1 : 184 / التعقيب .
( 8 ) أُنظر تحرير الوسيلة 1 : 166 / التعقيب .