وإذا قلنا بوجوب التعظيم في بعض الشعائر ، فيلزم حرمة إهانتها خاصّة ، بحسب هذا الدليل مع غضّ النظر عن سائر الأدلّة .
2 - السنّة :
هناك روايات كثيرة وردت في حرمة إهانة المحترمات كالكعبة والقرآن والمساجد وقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبور الأئمّة عليهم السلام ، والعلماء والصلحاء والمؤمنين ونحو ذلك .
قال السيّد البجنوردي : « إنّ من راجع الأخبار الواردة في حرمة إهانة المؤمن والاستخفاف به وكذلك الأخبار الواردة في عدم جواز الاستخفاف بالقرآن ، والكعبة ، والمسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضريحه المقدّس ، وذاته الأقدس ، والمشاعر العظام المذكورة في كتاب الحج ، والأخبار الواردة في التربة الحسينية ، وغيرها من المحترمات ، يقطع بأنّ إهانة ما هو محترم وله مرتبة وشرف في الدين حرام ، بل تعظيمها بمعنى حفظ مرتبتها واجب » « 1 » .
3 - ارتكاز المتشرّعة :
المرتكز في أذهان المتشرّعة قاطبة أنّ هتك المحترمات وإهانتها والاستخفاف بها واحتقارها حرام ، نعم قد تكون مراتب المحترمات مختلفة فتختلف ، بسببها الحرمة والعقوبة المترتّبة عليها ، فقد تصل إلى حدّ القتل في بعضها « 2 » .
4 - العقل :
يستقلّ العقل بقبح انتهاك الحُرُمات المنسوبة إلى المولى الحقيقي ، وهو اللَّه تعالى : واستحقاق الذمّ والعقوبة عليه . لاستلزامه الاستهانة بالمولى .
واستحقاق الذمّ والعقوبة عقلًا كاشف عن حرمة الفعل شرعاً ، للملازمة بينهما « 3 » .
وإلى ذلك كلِّه أشار النراقي قائلًا : « نعم ، قد ثبت بالعقل والنقل حرمة الاستخفاف والإهانة بأعلام دين اللَّه مطلقاً ، وانعقد عليها الإجماع ، بل الضرورة ، بل يوجب في الأكثر الكفر » « 4 » .
تطبيقات القاعدتين :
للقاعدتين في كلمات الفقهاء وخاصّة المتأخّرين منهم تطبيقات كثيرة ، وإليك بعضها :
1 - قال العلّامة الحلّي بالنسبة إلى مسّ الجنب لاسمه تعالى : « . . . ويحرم عليه أيضاً مسّ اسمه تعالى في أيّ شيءٍ كان ، لما فيه من التعظيم لشعائر اللَّه تعالى . . . .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية 1 : 257 .
( 2 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 250 - 251 .
( 3 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 251 . أقول : لكن للأُصوليين كلام في هذه الملازمة .
( 4 ) عوائد الأيّام : 31 .