وضرائحهم ، وكتب الأدعية والحديث والفقه ونحو ذلك ، ممّا له شأن واحترام عند الشارع المقدّس « 1 » .
فمفاد القاعدة هو : أنّ كلَّ ما هو من حُرُمات اللَّه ، وله شأن في الدين لا يجوز إهانته وهتكه « 2 » .
والمقصود من الإهانة هو الاستخفاف بالمهان به ، والاستهزاء به « 3 » .
الإهانة من الأُمور القصدية :
الإهانة تتحقق بنحوين :
الأوّل - بصدور فعلٍ أو قولٍ من المُهين بالنسبة إلى المُهان بحيث لا يحتمل غير الإهانة ، مثل السبّ ، والاستهزاء الصريح ، ورمي القرآن في القاذورات مثلًا .
فهنا يكون الفعل في حدّ ذاته مقتضياً للإهانة ، ولا ينظر عندئذ إلى النيّة والقصد ، إلّافي حالات شاذّة ، كما إذا قال المهين : أهنته عند فلان حفاظاً على نفسه ، أو على نفسي مثلًا .
الثاني - بصدور فعل أو قول غير صريح في الإهانة ، فهنا لابد من إضافة قصد الإهانة لتحقّقها ، كما إذا خرج من المجلس عند ورود شخص فيه ، فإن كان بقصد الإعراض والاستخفاف بالوارد ، فهو إهانة له ، وإن كان بقصد الخروج الطبيعي من المجلس ، فلا يكون إهانة .
الإهانة من الأُمور النسبية :
الإهانة كالتعظيم من الأُمور النسبية ، فقد يكون فعلٌ واحدٌ إهانة بالنسبة إلى شخص ولا يكون إهانة بالنسبة إلى غيره ، فنداء الأب لابنه باسمه ليس إهانةً له ، ولكن نداء الابن لأبيه باسمه إهانة له ، كما تقدم في أول الموضوع بالنسبة إلى التعظيم .
مستند القاعدة :
استُدل على القاعدة بالأدلّة التالية :
1 - الكتاب :
وهو قوله تعالى : « وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ » « 4 » .
والاستدلال بالآية يتوقّف على استفادة وجوب التعظيم من الآية الشريفة . فإن تمَّ الاستدلال بها ، فيكون لازم القول بوجوب التعظيم حرمة الاستهانة . فإذا وجب تعظيم القرآن مثلًا ، فيحرم إهانته والاستخفاف به .
والملازمة من طرف واحد ، وهو أنّ وجوب التعظيم يلازم حرمة الإهانة دون العكس ، فإنّ حرمة الإهانة لا تلازم وجوب التعظيم .
هامش
( 1 ) أُنظر القواعد الفقهية 5 : 250 .
( 2 ) أُنظر القواعد الفقهية 5 : 250 .
( 3 ) أُنظر : المصباح المنير ، والقاموس المحيط ، ومجمع البحرين :
« هون » .
( 4 ) الحج : 32 ، ومثلها الآية 30 ، وهي قوله تعالى : « وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ » .