الحج ، فواضح البطلان ، لأنّ إطلاقها في القرآن الكريم على تلك الأُمور من باب إطلاق الكلّي على بعض المصاديق ، وليس من المجاز . . . وما ذكره اللغويون وبعض المفسِّرين لهذين اللفظين - حرمات اللَّه وشعائر اللَّه - فهو من باب اشتباه المفهوم بالمصداق .
فكلّ ما هو محترم عند اللَّه ومن علائم الدين ، فهو من حرمات اللَّه ومن شعائره عزّ وجل » « 1 » .
الثاني - أن يكون المراد من تعظيم الشيء معاملته بما هو لائق بحاله ، وعدم إزالته عن مقامه .
فعلى هذا المعنى يمكن أن يقال بوجوب التعظيم في مثل القرآن ، والمسجد ، والمشاهد المشرفة .
وأما إذا أُريد من التعظيم معاملة الشيء بأكثر من ذلك ، فدلالة الآية على وجوبه غير واضحة ، لأنّ من المعلوم عدم وجوب التعظيم بهذا المعنى في كثير من الموارد « 2 » .
الثالث - أن تدلّ الآية على وجوب التعظيم ، لكنّ ظاهرها لايدلّ على ذلك ، إلّاأن يتم الاستدلال بمعونة آية أُخرى ، وهي قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ » « 3 » ونحوها من الآيات الآمرة بالتقوى ، والتي يفهم منها وجوب التقوى .
وعندئذ نقول : تعظيم الشعائر من تقوى القلوب ، وتقوى القلوب واجبة ، فتعظيم الشعائر يكون واجباً « 4 » .
هل التعظيم واجب بجميع مراتبه ؟
ثمّ على فرض القول بوجوب تعظيم الشعائر ، فهل يجب ذلك مطلقاً وبجميع مراتبه ، أو يختص الوجوب ببعضها ، ويكون الباقي راجحاً ؟
يبدو أنّ كلماتهم دالّة على الثاني - خاصّة على القول بتعميم تفسير التعظيم وشموله لإعطاء الشيء مايستحقّه ، ولغير ذلك - وإليك بعضها :
قال النراقي بعد نفي استفادة وجوب التعظيم من الآية : « ثّم لا يخفى أنّ مطلق التعظيم لشعائر اللَّه ، أي جميع أفراده بجميع أفرادها وإن لم يثبت وجوبه ، ولكن استحبابه ورجحانه لأجل أنّه من شعائر اللَّه ومنسوب إليه ممّا لاشك فيه ، ولا شبهة تعتريه ، والظاهر انعقاد الإجماع عليه » « 5 » .
وقال المراغي وهو من القائلين بوجوب التعظيم : « والحقّ أن يقال : إنّ التعظيم الذي له مدخل في حفظ مرتبة ذلك الشيء المحترم ، وله ربط في احترامه فهو واجب وتركه محرّم ، وإليه
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 5 : 250 .
( 2 ) المصدر المتقدم : 255 ، والعناوين 1 : 562 .
( 3 ) المائدة : 57 .
( 4 ) أُنظر العناوين 1 : 560 - 561 .
( 5 ) عوائد الأيام : 31 .