الْقُلُوبِ » « 1 » .
قال الجوهري : « الشعائر : أعمال الحج ، وكلّ ما جُعل عَلَماً لطاعة اللَّه تعالى » ، ثمّ قال :
قال الأصمعي : الواحدة شعيرة ، قال : وقال بعضهم : شعارة . . . .
والشعار : ما ولي الجسد من الثياب .
وشعار القوم في الحرب : علامتهم ليعرف بعضهم بعضاً » « 2 » .
والمحتملات في المراد من الشعائر هي :
- أن يكون المراد هو البُدن خاصّة .
- أو مناسك الحج .
- أو مواضع المناسك التي يعبّر عنها بالمشاعر أيضاً .
- أو علامات طاعة اللَّه وأعلام دينه على العموم « 3 » .
والاستدلال إنّما يتمّ مع ثبوت أُمورٍ ثلاثة ، وهي :
الأوّل - أن يراد من الشعائر في الآية المعنى الرابع ، وهو مطلق أعلام الدين .
لكن هذا المعنى لم يثبت عند الجميع ، بل ذهب بعضهم إلى أنّ المراد إحدى المعاني الثلاثة الأُول ، وخاصّة الأوّل منها .
فممّن قال بعدم إرادة التعميم من الآية ، النراقي ، حيث قال : « والمعنى الصالح للتمسك بالآية في وجوب تعظيم شعائر اللَّه ، على مايستدلّ به القوم هو الرابع ، دون غيره من الثلاثة الأُول ، فالتمسّك بها يتوقّف على تعيين ذلك المعنى ، ولا دليل على تعيينه إلا عموم اللفظ ، من حيث كونه جمعاً مضافاً » .
ثمّ ناقش ذلك ، ثمّ قال : « هذا مع أنّ ظاهر المقام لا يلائم التعميم ، بل يناسب أحد الثلاثة » « 4 » .
ثمّ قال : « وظهر بذلك ضعف ما يستفاد من كلام جمع من الفقهاء ، من حمل شعائر اللَّه على العموم » .
وممّن قال بالتعميم المراغي ، حيث قال :
« تكون هذه الآية بمنزلة كبرى [ أي قاعدة ] كلّية تثبت بها مطلوبيّة البُدن أيضاً ، فإذا انتفى احتمال الاختصاص بالبُدن ، فلا وجه لتخصيصه بمناسك الحج ، أو محالّ أعماله . . . .
فالحمل على العموم وكون الشعائر بمعنى العلامة أولى وأوفق معنىً ولفظاً » « 5 » .
ومنهم البجنوردي ، فإنّه قال : « وأمّا كون شعائر اللَّه عبارة عن مناسك الحج أو خصوص الهدي ، أو خصوص البُدن ، وهكذا بالنسبة إلى حرمات اللَّه ، كونها عبارة عن خصوص مناسك
هامش
( 1 ) الحج : 32 .
( 2 ) الصحاح : « شعر » .
( 3 ) أُنظر : عوائد الأيام : 29 ، والعناوين 1 : 558 - 559 .
( 4 ) عوائد الأيّام : 29 ، العائدة 2 .
( 5 ) العناوين 1 : 560 ، العنوان 25 .