تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والتعظيم من هذا القبيل أيضاً ، فقد يكون القيام عند مجيء الشخص بهدف التعظيم له ، وقد يكون بهدف الخروج من المجلس لعدم الاجتماع به ، وقد يكون بهدف الخروج من المجلس لا بالهدف المتقدم ، بل لأجل أنّ مكثه قد طال في المجلس . فعلى الأوّل يكون القيام تعظيماً للقادم ، وعلى الثاني يكون إهانة له ، وعلى الثالث لا يكون هذا ، ولا ذاك « 1 » .

ثالثاً - التعظيم من الأُمور النسبيّة :

الأُمور النسبية والإضافية هي التي تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فقد يكون فعلٌ تعظيماً بالنسبة إلى شخص ، ولم يكن كذلك بالنسبة إلى شخص آخر ، فإجلاس شخص عاديٍّ في مكان قد يكون تعظيماً له ، لكن إجلاس التاجر أو الوزير في ذلك المكان ربما كان إهانة له . بعد أن ذكرنا هذه الأُمور الثلاثة نرجع إلى صلب الموضوع ، وهو الكلام عن أحكام التعظيم . ولأجل أن يتضح ذلك لابدّ من أن نبيّن قاعدتين ، وهما : 1 - قاعدة : وجوب تعظيم شعائر اللَّه تعالى . 2 - قاعدة : حرمة الإهانة بالمحترمات .

قاعدة « وجوب تعظيم الشعائر »

معنى القاعدة إجمالًا :

إنّ كلّ ما يعدُّ من معالم الدين وعلاماته وشعائره فيجب - أو يترجّح - تعظيمه واحترامه .

توضيح القاعدة :

لكلِّ دين وعقيدة ، بل ونظام اجتماعي أو سياسي مَظاهر يختصّ بها « 2 » ويعرف بها ، فالحجّ مثلًا بجميع مناسكه من الإحرام والطواف والسعي والهدي والرمي ونحوها من شعائر الإسلام ، والصلاة ، خاصة الجماعة فيها من شعائر الإسلام ، والقرآن من شعائره . وكذا الكعبة ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبره ونحو ذلك كلّه من شعائر اللَّه وشعائر الإسلام ، فهذه الأُمور يجب تعظيمها ، ولا يجوز الاستخفاف والاستهانة بها . وقد يعبّر عن هذه الشعائر بالحُرُمات أيضاً .

مستند القاعدة :

استدلّ على وجوب تعظيم الشعائر ، بقوله تعالى : « وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى
هامش
( 1 ) أُنظر المصدرين المتقدمين . ( 2 ) فمن مَظاهر المجتمع الرأسمالي مثلًا : حرّية التملك ، والحرّية الاقتصاديّة ، والحرية السياسية ، ومن مظاهر المجتمع الاشتراكي تحديد الملكية الفردية ، وتحديد الحرية الاقتصادية والسياسية ، وهكذا . . . .