والتعظيم من هذا القبيل أيضاً ، فقد يكون القيام عند مجيء الشخص بهدف التعظيم له ، وقد يكون بهدف الخروج من المجلس لعدم الاجتماع به ، وقد يكون بهدف الخروج من المجلس لا بالهدف المتقدم ، بل لأجل أنّ مكثه قد طال في المجلس .
فعلى الأوّل يكون القيام تعظيماً للقادم ، وعلى الثاني يكون إهانة له ، وعلى الثالث لا يكون هذا ، ولا ذاك « 1 » .
ثالثاً - التعظيم من الأُمور النسبيّة :
الأُمور النسبية والإضافية هي التي تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فقد يكون فعلٌ تعظيماً بالنسبة إلى شخص ، ولم يكن كذلك بالنسبة إلى شخص آخر ، فإجلاس شخص عاديٍّ في مكان قد يكون تعظيماً له ، لكن إجلاس التاجر أو الوزير في ذلك المكان ربما كان إهانة له .
بعد أن ذكرنا هذه الأُمور الثلاثة نرجع إلى صلب الموضوع ، وهو الكلام عن أحكام التعظيم .
ولأجل أن يتضح ذلك لابدّ من أن نبيّن قاعدتين ، وهما :
1 - قاعدة : وجوب تعظيم شعائر اللَّه تعالى .
2 - قاعدة : حرمة الإهانة بالمحترمات .
قاعدة « وجوب تعظيم الشعائر »
معنى القاعدة إجمالًا :
إنّ كلّ ما يعدُّ من معالم الدين وعلاماته وشعائره فيجب - أو يترجّح - تعظيمه واحترامه .
توضيح القاعدة :
لكلِّ دين وعقيدة ، بل ونظام اجتماعي أو سياسي مَظاهر يختصّ بها « 2 » ويعرف بها ، فالحجّ مثلًا بجميع مناسكه من الإحرام والطواف والسعي والهدي والرمي ونحوها من شعائر الإسلام ، والصلاة ، خاصة الجماعة فيها من شعائر الإسلام ، والقرآن من شعائره . وكذا الكعبة ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبره ونحو ذلك كلّه من شعائر اللَّه وشعائر الإسلام ، فهذه الأُمور يجب تعظيمها ، ولا يجوز الاستخفاف والاستهانة بها .
وقد يعبّر عن هذه الشعائر بالحُرُمات أيضاً .
مستند القاعدة :
استدلّ على وجوب تعظيم الشعائر ، بقوله تعالى : « وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى
هامش
( 1 ) أُنظر المصدرين المتقدمين .
( 2 ) فمن مَظاهر المجتمع الرأسمالي مثلًا : حرّية التملك ، والحرّية الاقتصاديّة ، والحرية السياسية ، ومن مظاهر المجتمع الاشتراكي تحديد الملكية الفردية ، وتحديد الحرية الاقتصادية والسياسية ، وهكذا . . . .