الأحكام :
يختلف حكم التعظيم باختلاف موارده وما يضاف إليه ، فقد يجب أو يستحب ، وقد يحرم أو يكره ، وقد يباح .
ولكن قبل بيان ذلك نرى من اللازم التذكير ببعض الأُمور :
أوّلًا - ما هي النسبة بين التعظيم والإهانة :
قد يتصوّر أنّ النسبة بين التعظيم والإهانة هي نسبة الضدين لا ثالث لهما ، بأن يكون ترك التعظيم ملازماً للإهانة .
وبناءً على ذلك يكون ترك التعظيم الواجب ملازماً مع الإهانة المحرّمة ، بمعنى أنّه لو ترك التعظيم الواجب ، فَعَل حراماً وهو إهانة الشيء الذي كان يجب تعظيمه .
وأمّا إذا قلنا : إنّ النسبة بينهما نسبة الضدين الذين لهما ثالث ، فلا تكون ملازمة بين ترك التعظيم الواجب والإهانة المحرّمة دائماً .
وتوضيح ذلك : أنّ ترك التعظيم يكون على نحوين :
الأوّل - أن يستلزم الإهانة والاستخفاف ، مثل أن يعرض بوجهه عن شخص ، أو يُعرض عن زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاصداً بترك الزيارة الإعراض عن ذلك ، ونحو هذه الأُمور .
فهذا النوع من ترك التعظيم مستلزم للاستخفاف والإهانة . وإذا كانت الإهانة محرّمة ، فيكون ترك التعظيم محرّماً أيضاً .
الثاني - أن لا يستلزم ذلك ، كمن ترك استقبال القادم من دون أن ينوي بذلك إهانته ، أو من ترك زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع وجوده في المدينة مثلًا من دون أن يقصد بذلك الإهانة والاستخفاف .
فمثل هذا النوع من ترك التعظيم لا يستلزم الإهانة ، ولذلك لا يكون محرّماً إلّاإذا طرأ عليه عنوان آخر ، مثل عنوان الجفاء بالنسبة إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ومن هذا القبيل إذا لم يشترك في مجالس الدعاء والتعزية لانشغاله بأُموره ، لا عن إعراض ، فإنّه يصدق بالنسبة إليه أنّه لم يعظّم شعائر اللَّه تعالى ، ولا يصدق عليه أنّه أهان الشعائر « 1 » .
نعم ، هناك بعض الأعمال لا يصدق عليها إلا عنوان الإهانة ، مثل السبّ « 2 » .
ثانياً - التعظيم من الأُمور القصديّة :
تقدّم في عنوان « إهانة » أنّها من العناوين القصدية ، التي يتغيّر حسنها وقبحها بتغيّر قصد فاعلها ونيّته ، فإنّه قد يكون الفعل حسناً بقصد وقبيحاً بقصد آخر ، مثل ضرب اليتيم ، فإنّه حسن بقصد التربية ، وقبيح بقصد تشفّي القلب وإيلامه .
هامش
( 1 ) أُنظر : عوائد الأيام : 31 ، العائدة ( 2 ) ، والعناوين 1 : 556 - 558 ، العنوان 25 .
( 2 ) أُنظر المصدرين المتقدمين .