جملة من الفقهاء على لزوم إقامة الحدود في زمان الغيبة أيضاً : بأنّ ترك ذلك يفضي إلى الفساد .
قال العلّامة : « إنّ تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم ، وانتشار المفاسد ، وذلك أمرٌ مطلوب الترك في نظر الشارع » « 1 » .
وورد هذا المضمون في كلمات غيره من الفقهاء « 2 » أيضاً .
والأمر في غير الحدود أبين منها ؛ لما يحتمل في الحدود من عدم وجوب إجرائها حال الغيبة .
وليُعلم أنّ وجوب العمل بالأحكام وعدم تعطيلها ، خاصّة في الحدود ، إنّما هو في صورة التمكّن من ذلك ، أمّا لو لم تساعد الظروف على ذلك ، كما في موارد التقيّة ، فيسقط لزوم العمل بمقدار ما ترتفع به التقيّة ، وقد صرّح بذلك الفقهاء في مواطن متعدّدة .
عدم جواز تعطيل الحج :
ذكر صاحب الوسائل بابين عند بدء كتاب الحج من الوسائل :
الأوّل - « باب عدم جواز تعطيل الكعبة عن الحج » .
الثاني - « باب وجوب إجبار الوالي الناس على الحج وزيارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . . . » ونحن نذكر بعض الروايات التي أوردها في البابين .
روى في الباب الأوّل :
- عن حمّاد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « كان عليٌّ ( صلوات اللَّه عليه ) يقول لِوُلده : يابَنيَّ ، انظروا بيت ربِّكم فلا يخلونَّ منكم فلا تُناظروا » « 3 » .
والمراد من قوله « فلا تُناظَروا » أي لاتُمهَلوا ، من الإنظار ، بمعنى الإمهال « 4 » .
وفي وصيّته عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام :
« اللَّهَ ، اللَّهَ في بيت ربكم ، لا تخلوه ما بقيتم ، فإنّه إن تُرك لم تناظروا » « 5 » .
- وعن عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ ناساً من هؤلاء القصّاص يقولون : إذا حجّ الرجل حِجّة ثم تصدّق ووصل كان خيراً له ؟
فقال : كذبوا ، لو فعل هذا الناس لَعُطِّل هذا البيت ، إنّ اللَّه عزّ وجل جعل هذا البيت قياماً
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 4 : 463 ، وانظر المنتهى 15 : 252 ، والتذكرة 9 : 445 .
( 2 ) أُنظر : المهذب البارع 2 : 328 ، وكشف اللثام 10 : 16 ، وكفاية الأحكام 1 : 410 ، وجامع المدارك 5 : 412 .
( 3 ) الوسائل 11 : 21 ، الباب الأوّل من أبواب وجوب الحج ، الحديث 2 .
( 4 ) قاله المجلسي في مرآة العقول 17 : 153 . وفي المصباح المنير : « أنظرتُ الدَّين : أخّرته » المصباح المنير : « نظر » .
( 5 ) الوسائل 11 : 23 ، الباب 4 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 10 .