رأي ابن حزم في العول :
قال ابن حزم في المحلّى : « ولا عول في شيء من مواريث الفرائض » .
وقال : « يكفي من إبطال هذا القول : أنّه محدَث لم تمض به سنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما هو احتياط ممّن رآه من السَّلف ( رض ) قصدوا به الخير . . . » .
وقال : « وأما قول عمر ( رض ) : " ما أدري أيّهم قدّم اللَّه عزّ وجل ولا أيّهم أخّر " فصدق ( رض ) ، ومثله لم يدّع ما لم يتبيّن له ، إلّاأ نّنا على يقين وثلج من أنّ اللَّه تعالى لم يكلّفنا ما لم يتبيّن لنا ، فإن كان خفي على عمر فلم يخف على ابن عباس ، وليس مغيب الحكم عمّن غاب عنه حجّة على مَن عَلِمه ، وقد غاب عن عمر ( رض ) علم جواز كثرة النكاح ، وموت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وما الكلالة وأشياء كثيرة ، فما كدح ذلك في عِلْم من عَلِمها . . . » .
وقال : « إنّ كلّ ما خلق اللَّه تعالى في الدنيا والجنّة والنار والعرش لايتّسع لأكثر من نصفين ، أو ثلاثة أثلاث ، أو أربعة أرباع ، أو ستّة أسداس ، أو ثمانية أثمان ، فمن المحال أن يكلّفنا اللَّه عزّ وجل المحال ، وما ليس في الوسع ، ومن الباطل أن يكلّفنا من المخرج من ذلك والمخلص منه ما لم يبين عنا كيف نعمل به » « 1 » .
ثانياً - حلّ مشكلة زيادة التركة عن الفروض :
1 - طريقة أهل السنّة في حلّ المشكلة :
الطريقة التي اتّخذها أهل السنّة لحلّ مشكلة زيادة التركة ، هي دفع ما زاد عن الفروض إلى العُصبة ، ولذلك سمّوا هذه الطريقة بالتعصيب .
وكلّ طبقة من العصبة مقدّمة على التي تليها ، فعصبة البنّوة مقدّمة على عصبة الأُبوّة ، وهي مقدّمة على الأُخوّة ، وهي مقدّمة على العمومة .
فإذا كان ذو فرض ، مثل أُمّ وزوجة وابن ، فللأُمِّ السدس ، وللزوجة الثمن ، والباقي للابن على وجه التعصيب .
وإذا لم يكن له ابن ، بل كان له أب ، فالباقي له على وجه التعصيب .
وإذا لم يكن له أب وكان له جدٌّ ، كان له الباقي على وجه التعصيب .
وإذا لم يكن له جدٌّ وكان له أخ ، كان له الباقي على وجه التعصيب .
وإذا لم يكن له أخ بل كان له عمٌّ ، كان له الباقي على وجه التعصيب .
والأبناء يقومون مقام الآباء عند عدمهم .
هذا بالنسبة إلى النوع الأوّل من التعصيب ، وهو العاصب بنفسه .
وأمّا النوع الثاني وهو العاصب بغيره فمثاله :
إذا كان للميّت أُمّ وبنت واحدة وأُخت مثلًا ، فأصحاب الفروض يأخذون فرضهم ، فتأخذ الأُمّ
هامش
( 1 ) المحلّى 9 : 262 - 265 .