وروايات أهل البيت عليهم السلام تدلّ على ذلك بوضوح :
- فعن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ اللَّه أدخل الوالدين على جميع أهل المواريث ، فلم ينقصهما من السدس ، وأدخل الزوج والمرأة ، فلم ينقصهما من الربع والثمن » « 1 » .
- وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث : الوالدان ، والزوج ، والمرأة » « 2 » .
- وعن ابن عباس قال : « سبحان اللَّه العظيم ، أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مالٍ نصفاً ونصفاً وثلثاً ؟ ! فهذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع الثلث ؟ !
فقال له زفر بن أوس البصري : يا أبا العبّاس ، فمن أوّل من أعال الفرائض ؟
فقال : عمر بن الخطاب ، لمّا التفّت الفرائض عنده ، ودفع بعضها بعضاً . . . « 3 » .
فقال له زفر : وأيّها قدّم ، وأيّها أخّر ؟
فقال : كلُّ فريضة لم يهبطها اللَّه عن فريضة إلا إلى فريضة ، فهذا ما قدّم اللَّه ، وأمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلّامابقي ، فتلك التي أخّر .
فأمّا الذي قدّم ، فالزوج له النصف ، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع ، لايزيله عنه شيء . والزوجة لها الربع فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن ، لا يزيلها عنه شيء . والأُم لها الثلث ، فإذا زالت عنه صارت إلى السدس ، ولا يزيلها عنه شيء .
فهذه الفرائض التي قدّم اللَّه ، وأما التي أخّر ، ففريضة البنات والأخوات لهنّ النصف والثلثان ، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلّا ما بقي ، فتلك التي أخّر .
فإذا اجتمع ما قدّم اللَّه وما أخّر بُدئ بما قدّم اللَّه ، فأُعطي حقّه كاملًا ، فإن بقي شيءٌ كان لمن أخّر ، وإن لم يبق شيءٌ فلا شيء له . . . » « 4 » .
- وعن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمد للَّه الذي لامقدِّم لما أخّر ، ولا مؤخّر لما قدَّم ، ثم ضرب بإحدى يديه على الأُخرى ، ثمّ قال : يا أيّتها الأُ مّة المتحيّرة بعد نبيّها ، لو كنتم قدّمتم من قدّم اللَّه ، وأخّرتم من أخّر اللَّه ، وجعلتم الولاية والوراثة [ حيث ] جعلها اللَّه ، ما عال ولي اللَّه ، ولا طاش سهم من فرائض اللَّه ، ولا اختلف اثنان في حكم اللَّه ، ولا تنازعت الأُمّة في شيء من أمر اللَّه ، ألا و [ عندنا ] علمه من كتاب اللَّه ، فذوقوا وبال أمركم ، وما فرّطتم ، فبما قدّمت
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 77 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر المتقدم : الحديث 3 .
( 3 ) تقدم المقطع المحذوف هنا من الحديث في الصفحة 392 .
( 4 ) الوسائل 26 : 78 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 6 .