أيديكم ، وما اللَّه بظلّام للعبيد » « 1 » .
وأمّا ما ينسب إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام من القول بالعول ، فلعلّ منشأه ما روي من أنّه عليه السلام كان يخطب على المنبر في مسجد الكوفة ، فقطع عليه ابن الكوّاء خطبته ، يسأله عن رجل توفّي وترك زوجة وبنتين وأُمّاً وأباً ، فبادره عليه السلام بالجواب : « صار ثمنها تُسعاً » ومضى في خطبته ، وكأنّ الإمام عليه السلام أدرك بفطنته أنّ محلّ السؤال هو الزوجة ، فأجاب بمقدار السؤال « 2 » .
ولكن المستفاد من روايات أُخر أنّه عليه السلام قال ذلك على مبنى القول بالعول الذي كان رائجاً منذ أن عمل به عمر ، وهناك موارد كثيرة كان الإمام عليه السلام مضطراً - لبعض المصالح - أن لا يهيج المجتمع عمّا كان مستقرّاً عليه ، فمن ذلك صلاة التراويح ، وقد تقدم عند الكلام عنها وأ نّه أراد أن يرفع الجماعة في نافلة شهر رمضان ، فتصايح الناس : « واسنّة عمراه » ، فتركهم وشأنهم .
والرواية التي أشرنا إليها هي :
ما ذكره الشيخ الطوسي بإسناده عن شعبة ، عن سماك ، عن أبي عبيدة السلماني ، قال : « كان عليٌّ عليه السلام على المنبر ، فقام إليه رجل ، فقال :
يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه ، وأبويه ، وزوجة ، فقال عليه السلام : صار ثمن المرأة تُسعاً .
قال سماك : فقلت لعبيدة ، وكيف ذلك ؟
قال : إنّ عمر بن الخطاب وقعت في إمارته هذه الفريضة ، فلم يدر ما يصنع ، وقال : للبنتين الثلثان ، وللأبوين السدسان ، وللزوجة الثمن ، قال :
هذا الثمن باقياً بعد الأبوين والبنتين ! فقال له أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : أعط هؤلاء فريضتهم ، للأبوين السدسان ، وللزوجة الثمن ، وللبنتين ما يبقى .
فقال : فأين فريضتهما الثلثان ؟ !
فقال له علي عليه السلام : لهما ما يبقى ، فأبى ذلك عليه عمر وابن مسعود .
فقال علي عليه السلام على ما رأى عمر « 3 » .
قال عبيدة ، وأخبر جماعة من أصحاب علي عليه السلام بعد ذلك في مثلها : أنّه أعطى الزوج الربع مع الابنتين ، وللأبوين السدسين ، والباقي ردّ على البنتين ، وذلك هو الحق ، وإن أباه قومنا » « 4 » .
وقد عُرِفت هذه المسألة بالمسألة المنبريّة ؛ لأ نّه عليه السلام - طبقاً لهذه الرواية - ذكر جوابها على المنبر .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 77 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 5 .
( 2 ) أُنظر المصنّف ( لابن أبي شيبة ) 7 : 349 ، كتاب الإرث باب 41 ، الحديث الأوّل .
( 3 ) أي قال عليه السلام بذلك على المنبر حينما سُئل عن المسألة ، طبقاً لرأي عمر .
( 4 ) الوسائل 26 : 82 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 14 .