أوّلًا - حل مشكلة العول :
1 - اتّجاه أهل السنة لحلّ مشكلة العول :
المعروف بين المسلمين أنّ أوّل من أعال الفرائض هو عمر بن الخطاب ، في مسألة وفاة زوجة خلّفت زوجاً وأُختين ، فعلى ظاهر الأمر يكون للزوج النصف ، وهو نصيبه الأعلى ، لعدم وجود الولد ، وللأُختين الثلثان ، فتزيد السهام عن أصل التركة .
12 ( سهم الزوج ) + 23 ( سهم الأُختين ) - 36 + 4 - 76
- مجموع التركةمجموع السهام
فهنا قال عمر : « واللَّه ما أدري أيّكم قدّم اللَّه ، وأيّكم أخّر ؟ فإنّي إن بدأت بالزوج فأعطيته حقّه كاملًا ، لم يبق للأُختين حقّهما . وإن بدأت بالأُختين فأعطيت حقّهما كاملًا ، لم يبق للزوج حقّه ؟
قالوا : فأشار عليه زيد بن ثابت ، أو العباس ، أو علي بن أبي طالب عليه السلام « 1 » بالعول ، وهو : أن يجعل النقص على جميع ذوي السهام بأن يقسّم السهام - هنا - من السبعة بدل الستة ، فيكون للزوج 37 ، أي أقل من النصف ، وللأُختين 47 ، أيأقلّ من الثلثين « 2 » .
وروي عن ابن عباس أنّه قال - حينما سُئل مَن أوّل مَن أعال الفرائض ؟ - : « لما التفّت الفرائض عند عمر ودفع بعضها بعضاً ، قال : واللَّه ما أدري أيّكم قدّم اللَّه وأيّكم أخّر ، وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أُقسِّم عليكم هذا المال بالحصص » « 3 » .
أي بإدخال النقص على جميع السهام ، كما تقدّم توضيحه .
وأغلب أهل السنّة على ذلك ، وقيل : إنّه لم يُظهر أحدٌ خلافاً لما قاله عمر حتّى زمان عثمان ، فأظهر ابن عباس خلافه في المسألة واشتهر بها « 4 » ، في حين أنّ ما قاله أخذه من شيخه علي بن أبي طالب عليه السلام كما سيأتي .
وممّن خالف ذلك ابن حزم الظاهري ، كما سنذكر كلامه ورأيه فيما بعد .
2 - اتّجاه أهل البيت لحلّ المشكلة :
المعروف من مذهب أهل البيت عليهم السلام ، والذي تواترت فيه أخبارهم هو : أنّه لا عول في الفرائض ، وإليك نماذج منها :
- ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : « أقرأني
هامش
( 1 ) سيأتي بطلان هذه النسبة قطعاً ؛ لأن مذهب أهل البيت عليهم السلام بما فيهم الإمام علي عليه السلام هو نفي العول ، والقول ببطلانه ، بل هو من مسلّمات فقه الشيعة .
( 2 ) أُنظر الخلاف 4 : 41 ، المسألة 35 ، ومغني المحتاج 3 : 32 ، والفتاوى الهنديّة 6 : 468 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 4 : 340 ، وانظر الوسائل 26 : 78 - 79 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 6 .
( 4 ) أُنظر الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 47 مصطلح « إرث / العول » .