وروي أنّه عليه السلام آخا بين أصحابه « 1 » ، وقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » « 2 » دليل عليه .
فأمّا العصبيّة فأن يبغض الرجلَ لأنّه من بني فلان ، فهذا ممنوع منه . فإذا حصل هذا في نفسه ، فإن أبغضه بقلبه وأضمرها ولم يشتهر بها فلا شيء عليه ولا تُردُّ شهادته .
وإن تظاهر بها ودعا إليها ، وتأ لّف عليها ، ولم يكن منه سبٌّ ولا قول الفحش فيهم ، فهو عدوٌّ لهم يردّ شهادته عليهم .
فإن ذكر فحشاً ووقع في السبّ فهو فاسقٌ مردود الشهادة في حقّ كلِّ أحد ، لأنّه أتى ما أجمع المسلمون على تحريمه » « 3 » .
2 - عدم الاعتداد بجرحه وتزكيته :
ذكر الشهيد الأول - كغيره - من مستثنيات الغيبة الجرح والتعديل للشاهد والراوي ، ثمّ قال :
« ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك . بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين ، وضبط السنّة المطهّرة ، وحمايتها عن الكذب ، ولا يكون حامله العداوة والتعصّب . . . » « 4 » .
وتقدّمه العلّامة فقال : « وينبغي أن يكون المزكّي صاحب عفّة ونزاهة ، ذا عقل وافر ، بريئاً من البغضة ، لئلا يطعن في الشهود ، ولا يكون من أهل الهوى والعصبيّة يميل إلى من وافقه على من خالفه » « 5 » .
نماذج من التعصّبات المذهبيّة :
لم تخل المذاهب الإسلامية - كسائر الأديان والمذاهب - من أفراد يتعصّبون لها بحيث لا يرون الحق حقّاً ، بل يجتنبون عمّا هو الحقّ والسنّة لمجرّد العصبيّة ، ونماذج ذلك كثيرة منها :
ترك الصلاة على الآل :
مع ورود روايات صحيحة دالة على الأمر من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإرداف الآل معه في الصلاة عليه ، ولكن أصرّ أكثر أهل السنّة على ترك ذلك تعصّباً .
ففي رواية كعب بن عجرة في كيفيّة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « قولوا : اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » « 6 » .
هامش
( 1 ) البحار 19 : 91 ، باب الهجرة ومباديها ، الحديث 48 .
( 2 ) الحجرات : 10 .
( 3 ) المبسوط 8 : 227 ، وانظر مجمع الفائدة 12 : 367 .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 150 ، القاعدة 206 .
( 5 ) التحرير 5 : 134 ، وانظر الكفاية 1 : 438 .
( 6 ) صحيح البخاري 2 : 239 ، كتاب بدء الخلق ، باب يزفّون . . . الحديث 9 ، وفي 3 : 178 ، ذيل الآية 56 من سورة الأحزاب ، وصحيح مسلم 1 : 305 ، كتاب الصلاة ، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهّد ، الحديث 406 .