- كما سيأتي - : « أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبيّة أن يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظلم » « 1 » .
الأحكام :
يكون البحث عن التعصّب بالمعنى المذكور كالآتي :
الحكم التكليفي للتعصّب :
لا إشكال في قبح التعصّب عقلًا وشرعاً بجميع مراتبه ، كما لا إشكال في حرمته إذا انتهى عملًا إلى نصرة الظالم في ظلمه وتأييده له .
والروايات الواردة في ذمّ التعصّب عديدة منها :
- ما رواه درست بن أبي منصور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من تعصَّب أو تُعُصِّب له ، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه » « 2 » .
- وما رواه السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبيّة ، بعثه اللَّه يوم القيامة مع أعراب الجاهليّة » « 3 » .
- وما رواه محمّد بن مسلم عنه عليه السلام ، قال :
« من تعصّب عصبه اللَّه بعصابة من نار » « 4 » .
- وما رواه الزهري ، عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : « سُئل علي بن الحسين عليهما السلام عن العصبيّة ، فقال : العصبيّة التي يأثم عليها صاحبها : أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبيّة أن يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظلم » « 5 » .
فهذه هي العصبيّة المحرّمة ؛ لأنّ الإعانة على الظلم في حدّ ذاته محرّم .
كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام في التعصّب :
قال عليه السلام في خطبة تسمّى بالقاصعة ، تتضمّن ذم إبليس - لعنه اللَّه - ، على استكباره وترك السجود لآدم عليه السلام ، وأ نّه أوّل من أظهر العصبيّة ، وتبع الحميّة ، وتحذير الناس من سلوك طريقته :
« الحمد للَّه الذي لبس العزّ والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حِمىً وحَرَماً على غيره ، واصطفاهما لجلاله .
وجعل اللعنة على من نازعه فيها من عباده ، ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 2 : 308 ، باب العصبية ، الحديث 7 .
( 2 ) أُصول الكافي 2 : 308 باب العصبيّة ، الحديث 2 .
( 3 ) المصدر المتقدم : الحديث 3 .
( 4 ) المصدر المتقدم : الحديث 4 .
( 5 ) المصدر المتقدم : 372 ، الحديث 7 .