تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
- كما سيأتي - : « أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبيّة أن يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظلم » « 1 » .

الأحكام :

يكون البحث عن التعصّب بالمعنى المذكور كالآتي :

الحكم التكليفي للتعصّب :

لا إشكال في قبح التعصّب عقلًا وشرعاً بجميع مراتبه ، كما لا إشكال في حرمته إذا انتهى عملًا إلى نصرة الظالم في ظلمه وتأييده له . والروايات الواردة في ذمّ التعصّب عديدة منها : - ما رواه درست بن أبي منصور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من تعصَّب أو تُعُصِّب له ، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه » « 2 » . - وما رواه السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبيّة ، بعثه اللَّه يوم القيامة مع أعراب الجاهليّة » « 3 » . - وما رواه محمّد بن مسلم عنه عليه السلام ، قال : « من تعصّب عصبه اللَّه بعصابة من نار » « 4 » . - وما رواه الزهري ، عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : « سُئل علي بن الحسين عليهما السلام عن العصبيّة ، فقال : العصبيّة التي يأثم عليها صاحبها : أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبيّة أن يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظلم » « 5 » . فهذه هي العصبيّة المحرّمة ؛ لأنّ الإعانة على الظلم في حدّ ذاته محرّم .

كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام في التعصّب :

قال عليه السلام في خطبة تسمّى بالقاصعة ، تتضمّن ذم إبليس - لعنه اللَّه - ، على استكباره وترك السجود لآدم عليه السلام ، وأ نّه أوّل من أظهر العصبيّة ، وتبع الحميّة ، وتحذير الناس من سلوك طريقته : « الحمد للَّه الذي لبس العزّ والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حِمىً وحَرَماً على غيره ، واصطفاهما لجلاله . وجعل اللعنة على من نازعه فيها من عباده ، ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 2 : 308 ، باب العصبية ، الحديث 7 . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 308 باب العصبيّة ، الحديث 2 . ( 3 ) المصدر المتقدم : الحديث 3 . ( 4 ) المصدر المتقدم : الحديث 4 . ( 5 ) المصدر المتقدم : 372 ، الحديث 7 .