جلده إمام المسلمين حدّاً في حقٍّ من حقوق اللَّه عزّ وجل ، فمات ، لم يكن له دية ، فإن جلده حدّاً ، أو أدباً في حقوق الناس ، فمات كان ضامناً لديته » « 1 » .
ولم يبيّن أنّ الضمان في مال من يكون ؟
ولكن قال الشهيد الثاني : « والقول بضمانه في بيت المال للمفيد رحمه الله ، لكنّه شَرَط كون الحدِّ للناس ، فلو كان للَّه لم يضمن ؛ لما روي : أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : " من ضربناه حدّاً من حدود اللَّه فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً في شيءٍ من حقوق الناس فمات ، فإنّ ديته علينا " « 2 » » « 3 » .
ثمّ قال : « إنّ المراد ببيت المال بيت مال الإمام ، لا بيت مال المسلمين » « 4 » .
وقد أوضحنا الفرق بينهما في عنوان « بيت المال » .
واستفاد الشيخ الطوسي في الاستبصار « 5 » قول المفيد من الجمع بين الرواية المتقدّمة ، والروايات النافية للضمان ، فحمل الأخيرة على حقوق اللَّه ، والأوّلة على حقوق الناس .
وقال يحيى بن سعيد : « والأحوط أنّ الضمان من بيت المال » « 6 » .
2 - عدم الضمان مطلقاً :
وهو الرأي المشهور قديماً وحديثاً ، قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « إذا عزّر الإمام من يجب تعزيره ، أو من يجوز تعزيره - وإن لم يجب - فمات منه ، لم يكن عليه شيء » « 7 » .
وقال في المبسوط : « . . . فإن فعل ذلك ، فلا ضمان على الإمام ، سواء عزّره تعزيراً واجباً أو مباحاً ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . . . » « 8 » .
ثمّ فرّق بين التعزير والتأديب ، فقال : « فأمّا إن ضرب الأب أو الجد الصبيَّ تأديباً فهلك ، أو ضربه الإمام أو الحاكم أو أمين الحاكم ، أو الوصي ، أو ضربه المعلّم تأديباً فهلك منه فهو مضمون ؛ لأنّه إنّما أُبيح بشرط السلامة . . . » « 9 » .
وقد بينّا الخلاف في هذه المسألة في عنوان « تأديب » .
وعلى كلِّ حال فالرأي السائد في التعزير
هامش
( 1 ) المقنعة : 743 .
( 2 ) الاستبصار 4 : 279 ، باب من قتله الحد ، الحديث 1057 ، ورواه في الوسائل 28 : 17 ، الباب 3 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 مع اختلاف يسير .
( 3 ) المسالك 14 : 473 .
( 4 ) المسالك 14 : 473 .
( 5 ) الاستبصار 4 : 279 ، باب من قتله الحد ، ذيل الحديث 1056 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 559 .
( 7 ) الخلاف 5 : 493 ، المسألة 10 .
( 8 ) المبسوط 8 : 66 ، لكنّه قال في الصفحة 63 : « إذا عزّر الإمام رجلًا فمات من الضرب ، ففيه كمال الدية ، لأنّه ضرب تأديب . . . وإن قلنا نحن لا ضمان عليه أصلًا كان قوياً . . . » .
( 9 ) المبسوط 8 : 66 ، لكنّه قال في الصفحة 63 : « إذا عزّر الإمام رجلًا فمات من الضرب ، ففيه كمال الدية ، لأنّه ضرب تأديب . . . وإن قلنا نحن لا ضمان عليه أصلًا كان قوياً . . . » .