الإمام بلا خلاف ، إلّاأ نّه إذا علم أنّه لا يردعه إلّا التعزير لم يجز تركه ، وإن علم أنّ غيره يقوم مقامه من الكلام والتعنيف ، كان له أن يعدل إليه ، ويجوز له تعزيره » « 1 » .
وهنا أيضاً أخذ الشيخ التعزير بمعناه الخاص وهو الضرب .
فنرى أنّ الشيخ جعل الحاكم مخيّراً بين الضرب والتعنيف إذا كان نافعاً مثلًا ، ولم يلزمه باختيار الأخفّ أوّلًا .
عدم جواز الإسراف في التعزير :
الإسراف هو التجاوز عن الحدّ المشروع في كلّ شيء ، فالتجاوز في العقوبة عن المقدار المحدّد شرعاً ، إسراف فيها . . . ، ولمّا كان الغرض من التعزير هو ردع المعزَّر فكلُّ تعزير تجاوز عن هذا الغرض إسراف فيه ، كما تقدّم توضيحه في العنوانين :
« إسراف » و « تأديب » .
مراعاة التناسب بين التعزير والجريمة :
يستفاد من بعض الروايات وكلمات الفقهاء :
أنّ مقدار التعزير ينبغي أن يكون متناسباً مع نوع الجريمة وتحمّل الشخص المعزَّر ، فقد ورد في مقدار التعزير : أنّه « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه » « 2 » .
فمقدار الضرب الذي يضرب به من صافح أجنبيّة ، لا يكون بمقدار ضرب من ضاجعها مثلًا .
هل يصح الصلح عن التعزير ؟
قال الشهيد الأوّل : « لا يشترط في مورد الصلح أن يكون مالًا ، فيصح عن القصاص ، أمّا عن الحدّ والتعزير والقسمة بين الزوجات فلا » « 3 » .
وقال العلامة : « ولو صالحه عن حدّ القذف لم يجز » « 4 » .
وقال : « الأقرب عدم سقوط الحدّ بالصلح » « 5 » .
وللفقهاء - خاصّة المتأخّرين منهم - كلام حول الحقوق وما هو قابل للانتقال والاسقاط منها ، وما هو غير قابل لهما أو لأحدهما ، ذكروه في كتاب الصلح ، وفي أوّل كتاب البيع بمناسبة صحّة جعل
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 497 ، ولكن يظهر منه في موضع من المبسوط ، أنّه ينبغي مراعاة التدرّج في التعزير . أُنظر المبسوط 8 :
97 .
( 2 ) الوسائل 28 : 228 ، الباب 6 من أبواب حدّ المسكر ، الحديث 6 ، و 375 ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الحديث 3 .
وانظر : المبسوط 8 : 97 ، والمهذب 2 : 596 ، ومجمع الفائدة 13 : 15 .
( 3 ) الدروس 3 : 330 .
( 4 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 194 .
( 5 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 194 .